فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12846 من 36903

قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ بَعْد أَنْ حَكَى عَنْ شَيْخه السُّبْكِيّ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَار أَنَّهُ لَا يَعْتَدّ بِالرَّكْعَةِ مَنْ لَا يُدْرِك الْفَاتِحَة مَا لَفْظه: وَهُوَ الَّذِي يَخْتَارهُ , وَقَالَ اِبْن حَزْم فِي الْمُحَلَّى: لَا بُدّ فِي الِاعْتِدَاد بِالرَّكْعَةِ مِنْ إِدْرَاك الْقِيَام وَالْقِرَاءَة بِحَدِيثِ:"مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا , وَلَا فَرْق بَيْن فَوْت الرَّكْعَة وَالرُّكْن وَالذِّكْر الْمَفْرُوض , لِأَنَّ الْكُلّ فَرْض لَا تَتِمّ الصَّلَاة إِلَّا بِهِ. قَالَ فَهُوَ مَأْمُور بِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ الْإِمَام وَإِتْمَامه فَلَا يَجُوز تَخْصِيص شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصّ آخَر وَلَا سَبِيل إِلَى وُجُوده. قَالَ: وَقَدْ أَقْدَمَ بَعْضهمْ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَاذِب فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ لَا يُعْتَدّ بِالرَّكْعَةِ حَتَّى يَقْرَأ أُمّ الْقُرْآن. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ يُكَبِّر قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَع فَقَدْ صَارَ مُدْرِكًا لِلْوَقْعَةِ , قُلْنَا وَهَذِهِ مَعْصِيَة أُخْرَى , وَمَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى قَطُّ وَلَا رَسُوله أَنْ يَدْخُل فِي الصَّلَاة مِنْ غَيْر الْحَال الَّتِي يَجِد الْإِمَام عَلَيْهَا , وَأَيْضًا لَا يُجْزِئ قَضَاء شَيْء يَسْبِق بِهِ مِنْ الصَّلَاة إِلَّا بَعْد سَلَام الْإِمَام لَا قَبْل ذَلِكَ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الْجَوَاب عَنْ اِسْتِدْلَالهمْ بِحَدِيثِ"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاة رَكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة"حُجَّة عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَسْقُط عَنْهُ قَضَاء مَا لَمْ يُدْرِك مِنْ الصَّلَاة اِنْتَهَى."

وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص: حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة:"إِذَا أَدْرَكْت الْقَوْم رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة"وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف مَوْقُوف , وَأَمَّا الْمَرْفُوع فَلَا أَصْل لَهُ , وَعَزَاهُ الرَّافِعِيّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّ أَبَا عَاصِم الْعَبَّادِيّ عَنْ اِبْن خُزَيْمَةَ أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِذَلِكَ. اِنْتَهَى.

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل: فَالْعَجَب مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِجْمَاع وَالْمُخَالِف مِثْل هَؤُلَاءِ اِنْتَهَى. وَهَذَا أَيْ بِعَدَمِ الِاعْتِدَاد هُوَ قَوْل شَيْخنَا الْعَلَّامَة السَّيِّد مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الدِّهْلَوِيّ مَتَّعَنَا اللَّه تَعَالَى بِطُولِ بَقَائِهِ.

وَذَهَبَ جُمْهُور الْأَئِمَّة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ مُدْرِك الرُّكُوع مُدْرِك لِلرَّكْعَةِ مِنْ غَيْر اِشْتِرَاط قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب. قَالَ حَافِظ الْمَغْرِب أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار شَرْح الْمُوَطَّإِ: قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَأَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْل أَنْ يَرْفَع الْإِمَام رَأْسه فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة , وَمَنْ لَمْ يُدْرِك ذَلِكَ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة , وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة فَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَة أَيْ لَا يُعْتَدّ بِهَا. هَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابهمْ وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي ثَوْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَزَيْد وَابْن عُمَر , وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيد عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيد. اِنْتَهَى كَلَامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت