فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 596

بين العلماء أن من حق كل من المتخاصمين أن يرجع عن تحكيمه قبل شروع المحكم في الحكم1؛ لأن الحكم لا يثبت إلا برضاه، فكان هذا كما لو وكل إنسان إنسانًا آخر في التصرف في بعض الأمور، ولكن الموكل رجع عن التوكيل قبل أن يتصرف الوكيل بمقتضى الوكالة، فإن له ذلك، فلا بد من استمرار الرضا حتى يحكم.

وأما إذا كان رجوع أحد الخصمين بعد شروع المحكم في الحكم، ففيه رأيان:

أحدهما: له ذلك؛ لأن الحكم لم يتم، فأشبه ما إذا رجع عن التحكيم قبل الشروع في الحكم.

والثاني: ليس له ذلك؛ لأن هذا يؤدي إلى أنه إذا رأى أي من المتخاصمين أن المحكم سيحكم لغير صالحه رجع عن التحكيم، فيبطل المقصود بالتحكيم.

1 نهاية المحتاج، ج8، ص243، وكشاف القناع للبهوتي، ج6، ص303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت