لكي تتم الفائدة بالنسبة لإلمام القارئ بعلم العقيدة الإسلامية رأينا أن نقدم للقارئ فكرة عن بدء تدوين هذا العلم، والأسباب التي دعت إلى ذلك وأهم الفرق التي تكونت بسببه، وإليك البيان.
كثر البحث في العصر العباسي في العقائد واتخذ ألوانًا لم تكن أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولا الأولين من صحابته، وأخذت هذه البحوث تتركز ليتكون منها علم جديد يسمى علم الكلام. ولنشأته أسباب داخلية وأخرى خارجية. أما الأسباب الداخلية فهي:
1 -تعرض القرآن بجانب دعوته إلى التوحيد لأهم الفرق والديانات التي كانت منتشرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليهم ونقض أقوالهم. فكان طبيعيًا أن يسلك علماء المسلمين مسلك القرآن في الرد على المخالفين، وكلما جدد المخالفون وجوه الطعن جدد المسلمون طرق الرد.
2 -كاد ينتهي العصر الأول في إيمان خالص من الجدل، ولما فرغ المسلمون من الفتح واستقروا أخذوا ينظرون ويبحثون، فاستتبع هذا اختلاف وجهة نظرهم فاحتلفت الآراء والمذاهب.
3 -خلافهم في المسائل السياسية كان سببًا في الخلاف الديني. وأصبحت الأحزاب فرقًا دينية لها رأيها: فحزب"علي"تكون منه الشيعة، ومن لم يرض بعلي تكون منهم الخوارج، ومن كره خلاف المسلمين كون فرقة المرجئة وهكذا.