ومن الوحي بالإلهام قوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: 07] . ومعنى الوحي في اصطلاح أهل الشرع: كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه.
... الله تعالى حين يكلم نبيًا من أنبيائه بوحي فإنما يكلمه بأحد الأنواع الآتية:
1 -يكلمه عن طريق الوحي: والمراد به هنا الإلهام في اليقظة أو في النوم. قال صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث في روعي [1] أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". وهذا الإلهام في اليقظة. وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102] . وأول الوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان في المنام مدة ستة أشهر.
2 -أو يكلم الله تعالى نبيه من وراء حجاب. قال تعالى: {وكلّم الله موسى تكليمًا} [النساء: 164] . وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر رضي الله عنه:"ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب وإن الله كلم أباك كفاحًا": أي من غير حجاب.
3 -أو يرسل الله رسولًا من الملائكة كجبريل عليه السلام ليبلغ النبي كلام الله تعالى: وهذا هو الغالب.
(1) الروع بضم الراء: القلب والعقل.