فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 310

ولقد نجح المرسلون نجاحا لم ينجح ولن ينجح مثله أي زعيم أو مصلح، أو فيلسوف، وكان نجاحهم شاملا جميع نواحي الحياة.

وقام نجاحهم على الإقناع بالحجة والموعظة الحسنة، والمجادلة النظيفة ولو وجدت في حياتهم لوثة لسقطت معها أقوى حجة.

ولذلك أوضح القرآن الكريم الآثار السئة المترتبة على الكلوة الطيبة حين تصدر من إنسان لا يمثلها ولو كان مؤمنا عاديًا فقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [1] .

4 -إن أي رسول مهما علا شأنه، وعظمت مكانته لا يزيد عن كونه عبدا لله تعالى. وعظمة الرسالة أساسها الشعور بذل العبودية وعرفان الرسل أكثر من غيرهم بحق الإلهية. وبذلك جاء وصف كثير منهم في مجال مدحهم وإظهار رضاء الله تعالى عنهم وتكريمه إياهم.

فقال تعالى في شأن محمد (صلى الله عليه وسلم) : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [2] .

وقال تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} [3] وقال تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [4] .

(1) الصف: 2 - 3.

(2) الإسراء: 1.

(3) ص: 41.

(4) ص: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت