فهرس الكتاب

الصفحة 7303 من 7603

عَلَيْهِ مفْسدَة، والشحيح شرعا هُوَ من منع مَا وَجب عَلَيْهِ وَهُوَ مثلث الشين. قَالَ الْكرْمَانِي: وَذَلِكَ ثَابت فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة ثمَّ قَالَ: المُرَاد غلبته وكثرته بِحَيْثُ يرَاهُ جَمِيع النَّاس. فَإِن قلت: تقدم فِي نزُول عِيسَى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، أَنه يفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحد، وَفِي كتاب الزَّكَاة: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا. قلت: كِلَاهُمَا من أَشْرَاط السَّاعَة، لَكِن كل مِنْهُمَا، فِي زمَان غير زمَان الآخر. قَوْله: وَتظهر الْفِتَن المُرَاد كثرتها وانتشارها وَعدم التكاتم بهَا وَالله الْمُسْتَعَان. قَوْله: أيم هُوَ؟ أَي: الْهَرج: وأيم، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَضم الْمِيم، وَأَصله: أَيّمَا، أَي: أَي شَيْء الْهَرج؟ قَالَ الْقَتْل الْقَتْل مكررًا وَضَبطه بَعضهم بتَخْفِيف الْيَاء، كَمَا قَالُوا: أيش، فِي مَوضِع أَي شَيْء، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَمَا هُوَ؟ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: أيش هُوَ؟ قَالَ: الْقَتْل الْقَتْل.

7062 - 7063 حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنِ الأعْمَشِ، عنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْده الله وَأبي مُوسَى فَقَالَا: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ لأيَّامًا يَنْزِلُ فِيها الجهْلُ، ويُرْفَعُ فِيها العِلمُ ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهرْجُ القَتْلُ

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَوَقع هُنَا عَن أبي ذَر عَن شُيُوخه فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، وَسقط فِي بعض النّسخ الْغَيْر الْمُعْتَمدَة. وَقَالَ عِيَاض: ثَبت للقابسي: عَن أبي زيد الْمروزِي، وَسقط للباقين، وَهُوَ الصَّوَاب.

قَوْله: لأيامًا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِحَذْف اللَّام. قَوْله: ينزل فِيهَا الْجَهْل نزُول الْجَهْل تمكنه فِي النَّاس بِرَفْع الْعلم، وَرفع الْعَمَل بِمَوْت الْعلمَاء. وَهُوَ معنى قَوْله: وَيرْفَع فِيهَا الْعلم

7064 - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ قَالَ: جَلَسَ عَبْدُ الله وأبُو مُوَسى فَتَحَدَّثا، فَقَالَ أبُو مُوسَى: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ أيَّامًا يُرْفَعُ فِيها العِلْمُ، ويَنْزِلُ فِيها الجَهلُ، ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهَرْجُ القَتْلُ.

انْظُر الحَدِيث 7063 وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث إِلَى آخِره.

قَوْله: أَيَّامًا ويروى لأيامًا. وَقد فسر الْهَرج فِي هَذِه الرِّوَايَات الثَّلَاث بِالْقَتْلِ، فتدل صَرِيحًا على أَن تَفْسِير الْهَرج مَرْفُوع، وَلَا يُعَارض ذَلِك مَجِيئه فِي غير هَذِه الرِّوَايَات مَوْقُوفا، وَلَا كَونه بِلِسَان الْحَبَشَة.

7065 - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: إنِّي لَجالِسٌ مَعَ عَبْدِ الله وَأبي مُوسَى، رَضِي الله عَنْهُمَا، فَقَالَ أبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النبيَّ مِثْلَهُ والهَرْجُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ القَتْلُ

انْظُر الحَدِيث 7063 وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.

قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعت النَّبِي قيل: قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى يدل على أَن الْقَائِل هُوَ أَبُو مُوسَى وَحده فِي الرِّوَايَات الْمَاضِيَة الَّتِي قَالَ فِيهَا: وَقَالا، لاحْتِمَال أَن أَبَا وَائِل سَمعه من عبد الله أَيْضا لدُخُوله فِي قَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْمَش: فَقَالَ: قَالَا. قلت: أَكثر الروَاة اتَّفقُوا عَن الْأَعْمَش على أَنه عَن عبد الله وَأبي مُوسَى مَعًا. فَإِن قلت: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش فَقَالَ: إِنَّه عَن أبي مُوسَى وَلم يذكر عبد الله: أخرجه مُسلم. قلت: أَشَارَ ابْن أبي خَيْثَمَة إِلَى تَرْجِيح قَول الْجَمَاعَة. قَوْله: والهرج بِلِسَان الْحَبَشَة الْقَتْل قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إدراج من أبي مُوسَى، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح قد عرفت أَن تَفْسِير الْهَرج ذكر غير مرّة مَا ظَاهره الرّفْع، وَمرَّة من كَلَام أبي مُوسَى، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَنه بلغَة الْحَبَشَة، وَكَذَا سَاقه الْجرْمِي فِي غَرِيبه من كَلَام أبي مُوسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت