فهرس الكتاب

الصفحة 4632 من 7603

وَهِي الَّتِي تسميها النَّاس الإقليط. قَوْله: (وَإِمَّا آفَة) من قبيل عطف الْعَام على الْخَاص. قَوْله: (عدا بِثَوْبِهِ) بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي: مضى بِهِ مسرعًا. قَوْله: (ثوبي حجر) ، يَعْنِي رد ثوبي يَا حجر. قَوْله: (ضربا) أَي: يضْرب ضربا. قَوْله: (لندبًا) ، بِفَتْح النُّون وَالدَّال وَهُوَ أثر الْجرْح إِذا لم يرْتَفع عَن الْجلد. قَوْله: (فوَاللَّه إِن بِالْحجرِ لندبا) ، ظَاهره أَنه بَقِيَّة الحَدِيث. وَقد بيَّن فِي رِوَايَة همام فِي الْغسْل أَنه قَول أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو خمْسا) ،. وَفِي رِوَايَة همام الْمَذْكُورَة سِتَّة أَو سَبْعَة، وَوَقع عِنْد ابْن مرْدَوَيْه من رِوَايَة حبيب بن سَالم عَن أبي هُرَيْرَة: الْجَزْم بست ضربات. قَوْله: (فَذَلِك قَوْله تَعَالَى) ، أَي: مَا ذكر من أَذَى بني إِسْرَائِيل مُوسَى، نزل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} (الْأَحْزَاب: 96) . خطاب لأهل الْمَدِينَة. . قَوْله: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى} (الْأَحْزَاب: 96) . أَي احْذَرُوا أَن تكون مؤذين للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا آذَى بَنو إِسْرَائِيل مُوسَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأظهر الله بَرَاءَته مِمَّا قَالُوهُ فِيهِ من أَنه أدر، وَقيل: كَانَ إيذاؤهم إِيَّاه ادعاؤهم عَلَيْهِ قتل أَخِيه هَارُون صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَكَانَ أَي مُوسَى عِنْد الله وجيهًا) أَي: ذَا جاه ومنزلة، وَقيل: وجيهًا لم يسْأَل شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ، وقرىء شاذًا: وَكَانَ عبد الله، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَفِي الحَدِيث: إِن اغتسال بني إِسْرَائِيل عُرَاة بِمحضر مِنْهُم كَانَ جَائِزا فِي شرعهم، وَكَانَ اغتسال مُوسَى، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَحده لكَونه حييًا يحب الاستتار.

وَفِيه: جَوَاز الْمَشْي عُريَانا للضَّرُورَة. وَفِيه: جَوَاز النّظر إِلَى الْعَوْرَة عِنْد الضَّرُورَة للمداواة وَنَحْوهَا. وَفِيه: أَن الْأَنْبِيَاء، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِم وَسلم، منزهون عَن النقائص والعيوب الظَّاهِرَة والباطنة. وَفِيه: أَن من نسب نَبيا من الْأَنْبِيَاء إِلَى نقص فِي خلقه فقد آذاه ويخشى عَلَيْهِ الْكفْر. وَفِيه: معْجزَة ظَاهِرَة لمُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَا سِيمَا تَأْثِير ضربه بالعصا على الْحجر مَعَ علمه بِأَنَّهُ مَا سَار بِثَوْبِهِ إلاَّ بِأَمْر من الله تَعَالَى.

5043 - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمشِ قَالَ سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَسَم النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ إنَّ هاذِه لَقِسْمَةٌ مَا أرِيدُ بِهَا وَجْهُ الله فأتَيْتُ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخْبَرْتُهُ فغَضِبَ حتَّى رأيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُ الله مُوساى قَدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِنْ هاذَا فصَبَرَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يرحم الله مُوسَى) ، وَبَينه وَبَين الحَدِيث السَّابِق مُنَاسبَة أَيْضا على مَا لَا يخفى، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب مَا كَانَ النَّبِي يُعْطي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل عَن عبد الله ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

92 - (بابٌ {يَعْكِفُونَ عَلَى أصْنَامٍ لَهُمْ} (الْأَعْرَاف: 831) .)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {يعكفون على أصنام لَهُم} (الْأَعْرَاف: 831) . وَقَبله: {وجاوزنا ببني إِسْرَائِيل الْبَحْر فَأتوا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم ... } (الْأَعْرَاف: 831) . الْآيَة، وَذكرهَا وَلم يُفَسِّرهَا. قَوْله: (على قوم) قَالَ بعض الْمُفَسّرين: على قوم من الكنعانيين، وَقيل: كَانُوا من لخم، وَقَالَ ابْن جرير: وَكَانُوا يعْبدُونَ أصنامًا على صُورَة الْبَقر. قَوْله: يعكفون، من عكف يعكف عكوفًا وَهُوَ الْإِقَامَة على الشَّيْء وَالْمَكَان ولزومهما، وَيُقَال: عكف يعكف من بَاب ضرب يضْرب، وَعَكَفَ يعكف من بَاب نصر ينصر، وَالْفَاعِل عاكف وَمِنْه قيل لمن لَازم الْمَسْجِد وَأقَام على الْعِبَادَة فِيهِ: عاكف ومعتكف.

مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ

أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إنَّ هَؤُلَاءِ متبَّرٌ مَا هم فِيهِ وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ} (الْأَعْرَاف: 931) . وَفسّر: متَبَّرٌ بقوله: خسران، ومتبر اسْم مفعول من التتبير وَهُوَ الإهلاك، يُقَال: تبره تتبيرًا إِذا كَسره وأهلكه. وَمِنْه التبار وَهُوَ الْهَلَاك، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله متبر أَي: خاسر، وَقد فسر معنى الْمَفْعُول بِمَعْنى الْفَاعِل، وَهُوَ بعيد، وَكَذَلِكَ تَفْسِير البُخَارِيّ بِالْمَصْدَرِ وَتَفْسِيره الموجه متبر: مهلك وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت