مصدر ضَاعَ يضيع، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَعْنَاهُ من ترك شَيْئا ضائعًا كالأطفال وَنَحْوهم فَليَأْتِنِي ذَلِك الضائع فَأَنا مَوْلَاهُ، أَي وليه، وَرَوَاهُ بَعضهم: ضيَاعًا، بِكَسْر الضَّاد، وَهُوَ جمع ضائع، كَمَا يُقَال: جَائِع وجياع، قَالَ: وَالْأول أصح. وَقَالَ الْخطابِيّ: الضّيَاع فِي الأَصْل مصدر ثمَّ جعل إسمًا لكل مَا هُوَ بصدد أَن يضيع من ولد أَو عِيَال.
21 - (بابٌ مَطْلُ الغَنِيِّ ظلْمٌ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ مطل الْغَنِيّ ظلم، فَلفظ: بَاب، منوه غير مُضَاف، ومطل الْغَنِيّ كَلَام إضافي، وظلم خَبره، وأصل المطل من مطلت الحديدة أمطلها مطلًا إِذا ضربتها ومددتها لتطول، وكل مَمْدُود ممطول، وَمِنْه اشتقاق المطل بِالدّينِ وَهُوَ الليان بِهِ، يُقَال: مطله وماطله بِحقِّهِ.
0042 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عبدُ الأعْلَى عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ أخِي وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقولُ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَطْلُ الغنيِّ ظُلْمٌ. .
نفس التَّرْجَمَة هُوَ لفظ الحَدِيث بِعَيْنِه، وَهُوَ جُزْء من حَدِيث أخرجه فِي الْحِوَالَة فِي: بَاب إِذا حَال على مَلِيء حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف حَدثنَا سُفْيَان عَن ابْن ذكْوَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: مطل الْغَنِيّ ظلم وَمن اتبع على مَلِيء فَليتبعْ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى الْبَصْرِيّ، وَمعمر هُوَ ابْن رَاشد.
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لصَاحب الْحق مقَال، يَعْنِي إِذا طلب وَكرر قَوْله فِيهِ لَا يلام.
ويُذْكَرُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وعِرْضُهُ قَالَ سُفْيَانُ عِرْضُهُ يَقُولُ مَطَلْتَنِي وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ
ذكر الحَدِيث الْمُعَلق، ثمَّ ذكر عَن سُفْيَان تَفْسِيره، ومطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: عرضه، لِأَن سُفْيَان فسر الْعرض بقوله: مطلني حَقي، وَهُوَ مقَال على مَا لَا يخفى. أما الْمُعَلق فوصله أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من رِوَايَة مُحَمَّد بن مَيْمُون بن مُسَيْكَة عَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لي الْوَاجِد يحل عرضه وعقوبته. والشريد، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ ابْن سُوَيْد الثَّقَفِيّ، قيل: إِنَّه من حَضرمَوْت فحالف ثقيفًا، شهد الْحُدَيْبِيَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (لي الْوَاجِد) ، اللي، بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء: المطل، يُقَال: لواه غَرِيمه بِدِينِهِ يلويه ليًا، وَأَصله لويًا أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء. والواجد: هُوَ الْقَادِر على قَضَاء دينه. قَوْله: (يحل) ، بِضَم الْيَاء من الْإِحْلَال، وَأما تَفْسِير سُفْيَان فوصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْفرْيَابِيّ، وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ، عَن سُفْيَان بِلَفْظ؛ عرضه أَن يَقُول مطلني حَقي، وعقوبته أَن يسجن. وَقَالَ إِسْحَاق: فسر سُفْيَان عرضه: أَذَاهُ بِلِسَانِهِ، وَعَن وَكِيع: عرضه شكايته، وَاسْتدلَّ بِهِ على مَشْرُوعِيَّة حبس الْمَدْيُون، إِذا كَانَ قَادِرًا على الْوَفَاء تأديبًا لَهُ، لِأَنَّهُ ظَالِم حِينَئِذٍ، وَالظُّلم محرم وَإِن قل، وَإِن ثَبت إِعْسَاره وَجب إنظاره وَحرم حَبسه، وَاخْتلف فِي ثَابت الْعسرَة، وَأطلق من السجْن، هَل يلازمه غَرِيمه؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا، حَتَّى يثبت لَهُ مَال آخر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا يمْنَع الْحَاكِم الْغُرَمَاء من لُزُومه.
1042 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ سَلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فأغْلَظُ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فإنَّ لِصاحِبِ الْحَقِّ مقَالًا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا) وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان: والْحَدِيث مر فِي: بَاب استقراض الْإِبِل بأتم مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره، وَعَن مُسَدّد عَن يحيى عَن سُفْيَان عَن سَلمَة. . إِلَى آخِره، فِي: بَاب حسن