فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 992

وأما المحدثون فإنهم تصرفوا في التخلص فأبدعوا وأظهروا منه كل غريبة.

فمن ذلك قول أبي تمام:

يقول في قومس صحبي وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهرية القود

أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود1

وهذان البيتان من بديع ما يأتي في هذا الباب ونادره.

وكذلك قوله أيضًا في وصف أيام الربيع ثم خرج من ذكره الربيع وما وصفه به من الأوصاف فقال:

خلق أطل من الربيع كأنه ... خلق الإمام وهديه المتيسر

في الأرض من عدل الإمام وجوده ... ومن النبات الغض سرج تزهر

تنسي الرياض وما يروض جوده ... أبدا على مر الليالي يذكر2

وهذا من ألطف التخلصات وأحسنها.

1 في مدح عبد الله بن طاهر لما خرج إليه"الديوان 2/ 132"قومس: بلد بين العراق وخراسان وطبرستان بالقرب من أصفهان. المهرية: الإبل الكريمة نسبة إلى مهرة بن حيدان. قود: طويلات الأعناق المفرد قوداء. والذي بالديوان"تبغي أن تؤم بنا".

2 من قصيدته في مدح المعتصم"الديوان 2/ 191"والذي بالديوان"يروض فعله"بدلا من جوده، وفي الأصل"على مر الزمان ويذكر"فأصلحنا الشطر من الديوان. يريد أن الرياض تنسى وتذبل أما فعله فلا ينقص ولا ينسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت