والمعاظلة: معاظلتان: لفظية، ومعنوية.
أما المعنوية: فسيأتي ذكرها في باب"التقديم والتأخير"من المقالة الثانية، فليؤخذ من هناك.
وأما المعاظلة اللفظية: فهي1 المخصوصة بالذكر ههنا في باب صناعة الألفاظ, وحقيقتها مأخوذة من قولهم:"تعاظلت الجرادتان"، إذا ركبت إحداهما الأخرى، فسمِّي الكلام المتراكب في ألفاظه أو في معانيه"المعاظلة"مأخوذًا من ذلك, وهو اسم لائق بمسماه.
ووصف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- زهير بن أبي سلمى فقال:"كان لا يعاظل بين الكلام".
وقد اختلف علماء البيان في حقيقة المعاظلة, فقال قدامة بن جعفر الكاتب2:
1 في الأصل"هي".
2 هو قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب البغدادي، كان نصرانيًّا وأسلم على يد المكتفي بالله"289-295هـ", وكان قدامة أحد البلغاء الفصحاء، والفلاسفة الفضلاء، وممن يشار إليه في علم المنطق، وقيل: هو أول من وضع الحساب، وله تصانيف كثيرة منها نقد الشعر، وكتاب الخراج, وصناعة الكتابة، وتوفي قدامة سنة 337هـ. وللدكتور بدوي طبانة دراسة مفصَّلة في حياة قدامة ونقده, طبعت تحت عنوان:"قدامة بن جعفر والنقد الأدبي".