أما حذف المبتدأ فلا يكون مفردًا، والأحسن هو حذف الخبر؛ لأن منه ما يأتي جملة، كقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} 1.
وههنا قد حذف خبر المبتدأ، وهو جملة من مبتدأ وخبر، وتقديرها: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر.
ومما ورد منه شعرًا قول أبي عبادة البحتري2:
كل عذر من كل ذنب ولكن ... أعوز العذر من بياض العذار
وهذا قد حذف منه خبر المبتدأ، إلا أنه مفرد غير جملة، وتقديره: كل عذر من كل ذنب مقبول، أو مسموع، أو ما جرى هذا المجرى.
1 سورة الطلاق: الآية 4.
2 ديوان البحتري 2/ 29 من قصيدة له يمدح فيها أبا جعفر بن حميد، ويستوهبه غلامًا، ومطلعها:
أبكاء في الدار بعد الدار ... وسلوا بزينب عن نوار