النوع التاسع عشر في الكناية والتعريض:
وهذا النوع مقصور على الميل مع المعنى وترك اللفظ جانبا, وقد تكلم علماء البيان فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض، ولم يفرقوا بينهما، ولا حدوا كلا منهما بحد يفصله عن صاحبه، بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر، وأدخلوا أحدهما في الآخر فذكروا للكناية أمثلة من التعريض، وللتعريض أمثلة من الكناية، فممن فعل ذلك الغانمي1 وابن سنان الخفاجي2 والعسكري3، فأما ابن سنان فإنه ذكر في الكناية قول امرئ القيس:
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامها ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال4
1 هو أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي. كان من فضلاء عصره، وله شعر مشهور، وهو من شعراء نظام الملك"اللباب لابن الأثير 3/ 166".
2 الأمير أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجى الحلبي المتوفى سنة 466هـ مؤلف سر الفصاحة.
3 أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري المتوفى سنة 395هـ مؤلف كتاب الصناعتين.
4 البيت من قصيدته التي مطلعها:
ألا عم صباحا أيها الطال البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
"الديوان 27".
صرنا إلى الحسنى: إلى ما تحب من الأمور: رضت: لبنتها بالكلام والمداراة كما يروض البعير أو الحصان بالسير.