فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 992

وربما أشكل هذا الموضع على كثير من متعاطي هذه الصناعة, وظنوه مما لا فائدة فيه, وليس كذلك، بل الفائدة فيه هي التأكيد للمعنى المقصود، والمبالغة فيه.

أما الآية فالمراد بقوله تعالى: {عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ} أي: عذاب مضاعف من عذاب. وأما بيت أبي تمام فإنه يتضمن المبالغة في وصف الممدوح بحمله للأثقال.

وأما بيت البحتري فإنه أراد أن يشبه طرفها لفتوره بالنائم، فكرر المعنى على طريق المضاف والمضاف إليه تأكيدا له, وزيادة في بيانه.

وهذا الموضع لم ينبه عليه أحد سواي.

ولربما أدخل في التكرير من هذا النوع ما ليس منه، وهو موضع لم ينبه عليه أيضًا أحد سواي.

فمنه قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} 1 فلما تكرر"إن ربك"مرتين علم أن ذلك أدل على المغفرة.

وكذلك قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} 2.

ومثل هذا قوله تعالى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ

1 سورة النحل: الآية 119.

2 سورة النحل: الآية 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت