وعليه ورد قول أبي الطيب المتنبي:
يوسطه المفاوز كل يومٍ ... طلاب الطَّالبين لا الانتظار1
فقوله:"لا الانتظار"كلام نافر عن موضعه.
ومن هذا القسم أن يفرَّق بين الموصوف والصفة بضمير من تقدَّم ذكره، كقول البحتري:
حلفتُ لها بالله يوم التَّفَرُّق ... وبالوجد من قلبي بها المتعلِّق2
تقديره"من قلبي المتعلق بها"فلمَّا فصل بين الموصوف الذي هو"قلبي"والصفة التي هي"المتعلق"بالضمير الذي هو"بها"قبح ذلك، ولو كان قال:"من قلبٍ بها متعلق"لزال ذلك القبح, وذهبت تلك الهجنة.
ومن هذا القسم أيضًا أن تزاد الألف واللام في اسم الفاعل، ويقام الضمير فيه مقام المفعول, كقول أبي تمام:
فلو عاينتهم والزائريهم ... لما مِزْتَ البعيد من الحميم3
فقوله:"الزائري"اسم فاعل، وقوله:"هم"الذي هو الضمير في موضع المفعول تقديره"الزائرين أرضهم أو دارهم"، أو"الزائرين إياهم"، فاستعمال هذا مع الألف واللام قبيح جدًّا، وإذا حذفتا زال ذلك القبح. وقد استعملها الشعراء المتقدمون كثيرًا.
1 مطلع قصيدة في مدح الفتح بن خاقان، ديوان البحتري 481.
2 ديوان أبي تمام 289 من قصيدة في مدح بعض بني عبد الكريم الطائيين ومطلعها:
أرامة كنت ما ألف كل ريم ... لو استمتعت بالأنس المقيم
ورواية الديوان:
فلو عاينتهم من زائريهم
وعليها لا يكون في البيت موضع شاهد.