فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 992

المرتبة الخامسة: أن يكون التصريع في البيت بلفظة واحدة وسطًا وقافية، ويسمَّى"التصريع المكرر"، وهو ينقسم قسمين، أحدهما أقرّ حالًا من الآخر:

فالأول: أن يكون بلفظة حقيقية لا مجاز فيها، وهو أنزل الدرجتين كقول عبيد بن الأبرص1:

فكل ذي غيبةٍ يثوب ... وغائب الموت لا يئوب

القسم الآخر: أن يكون التصريع بلفظة مجازية يختلف المعنى فيها، كقول أبي تمام:

فتىً كان شربًا للعفاة ومُرْتَعى ... فأصبح للهندية البيض مرتعا2

المرتبة السادسة: أن يُذْكَر المصراع الأول ويكون معلقًا على صفة يأتي ذكرها في أول المصراع الثاني, ويسمَّى"التصريع المعلَّق"فممَّا ورد منه قول امرئ القيس:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ... بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثل

فإن المصراع الأول معلَّق على قوله:"بصبح"، وهذا معيب جدًّا، وعليه ورد قول المتنبي:

قد علم البين منا البين أجفانا ... تدمى وألَّف في ذا القلب أحزانًا3

فإن المصراع الأول معلَّق على قوله:"تدمى".

المرتبة السابعة: أن يكون التصريع في البيت مخالفًا لقافيته، ويسمَّى"التصريع المشطور", وهو أنزل درجات التصريع وأقبحها, فمن ذلك قول أبي نواس:

1 أحد شعراء الجاهلية، وهو معدود عند بعض الرواة من أصحاب المعلقات, ومطلع معلقته:

أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب

2 ديوان أبي تمام 374 من قصيدة يرثي بها أبا نصر محمد بن حميد الطائي، ومطلعها:

أصم بك الناعي وإن كان أسمعا ... وأصبح مغني الجود بعدك بلقعا

والعفاة: السائلون, والمرتعى: موضع الرعي، والهندية: السيوف، والمرتع: المسرح.

3 ديوان المتنبي 4/ 220 وهو مطلع قصيدة في مدح أبي سهل سعيد بن عبد الله، ومعناه أن الفراق قد علم أجفاننا الفراق، فما تلتقي سهرًا، وجعل الفراق يؤلف الحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت