فيه، وإلا لم يكن لذكره فائدة) [1] .
الدليل الرابع: عن أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «الزعيم غارم» [2] .
وجه الدلالة: أن الزعيم الكفيل [3] .
الدليل الخامس: حكي الإجماع عليه [4] ، وقال في"المبسوط": (وعليه عمل القضاة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا) [5] .
الدليل السادس: القياس على الضمان في التوثيق، والقياس على الهبة والقرض والعارية في الإحسان والمعروف.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أن الكفالة اشتراط لما ليس في كتاب الله وهو باطل [6] .
المناقشة: الأصل في الشروط الجواز والصحة، وليس في كتاب الله - سبحانه وتعالى - ما يمنعها، وهذا من باب التنزل فقد سبق ذكر أدلة الجمهور.
الدليل الثاني: أنه إذا أُلزِم الكفيلُ الغرامةَ عن المكفول الغائب فهذا ظلم وجور؛ لأنه لم يلتزم ذلك، وإلم يلزم بطل معنى الكفالة (الضمان بالنفس) [7] .
الجواب: أننا نطالبه بإحضاره ونلزمه بذلك، فإلم يحضره لزمه ما عليه من دين؛ لأنه التزمه بعقد الكفالة إلا إذا اشترط خلاف ذلك [8] .
(1) فتح الباري لابن حجر 6/ 76.
(2) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب في تضمين العارية (5/ 417) (ح 3565) ، والترمذي، أبواب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة (2/ 544) (ح 1265) ، وابن ماجه، أبوب الصدقات، باب الكفالة (3/ 482) (ح 2405) ، وأحمد (36/ 628) (ح 22294) قال الترمذي: (حسن) وصححه ابن حبان والقرطبي والألباني، وحسنه البيهقي وابن الملقن، وقال ابن حجر: (وضعفه ابن حزم بإسماعيل، ولم يصب) وقال ابن كثير: (هذا من أصح أحاديث إسماعيل بن عياش؛ لأن شيخه في هذا شامي، وهو حجة إذا روى عن الشاميين عند الجمهور) . تفسير القرطبي 1/ 341، البدر المنير 6/ 707، إرشاد الفقيه 2/ 58، التلخيص الحبير 4/ 1873، الإرواء 5/ 245.
(3) البدر المنير 6/ 710، وفي الباب أحاديث أخرى، ينظر ما علقه البخاري في الموضع السابق.
(4) الاختيار 2/ 166، فتح القدير 5/ 389، الذخيرة 9/ 191.
(5) المبسوط 19/ 196، قال ابن قيم الجوزية: (وهذه قاعدة من قواعد الشرع عظيمة النفع أن كل ما يعلم أنه لا غنى بالأمة عَنه ولم يزل يقع في الإسلام ولم يعلم من النبي - صلى الله عليه وسلم - تغييره ولا إنكاره ولا من الصحابة فهو من الدين) بدائع الفوائد 4/ 1423، ودليله ما رواه مسلم (1/ 9) مرفوعًا: (سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) .
(6) المحلى 8/ 119.
(7) المحلى 8/ 119.
(8) المدونة 6/ 240، الروض المربع 6/ 447 - 448.