فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 309

المناقشة: أن بيان الأجل في الإجارة للتحرُّز من الجهالة المفضية إلى المنازعة، ولا يَرِدُ ذلك في العارية؛ لأنها عقد جائز غير لازم [1] .

الجواب: أن قياس العكس يقتضي التنافي في العلة، وليس الاشتراك فيها، وما ذُكر من التفريق بينهما يلزم منه اختلاف حكم الإجارة عن العارية، وهو المطلوب إثباته.

الدليل السادس: أن العارية إباحة منافع، وليست تمليكًا، فلم يجز أن يبيحها غيره قياسًا على إباحة الطعام، والحنفية يوافقون في حكم الأصل [2] .

المناقشة: أن في هذا الدليل مصادرةً بالمطلوب، فإن منشأ الخلاف في حقيقة العارية، والحنفية والمالكية يرون العارية تمليك منافع.

الدليل السابع: أن في إعارتها تعريضًا لها للتلف أو النقص.

الدليل الثامن: أن المعير لم ينقطع حقه في العارية، فلو جاز للمستعير أن يعير لتضرر المعير بذلك، ولا ضرر ولا ضرار.

الدليل التاسع: قياسًا على منع المستعير من الإجارة، والحنفية يوافقون على حكم الأصل.

دليل القول الرابع: يمكن أن يستدل له بالجمع بين الدليل الرابع للقول الثالث وأدلة الجواز؛ فإذا وقت المعير وقتًا فجاز له أن يعير سواء قلنا: مَلَك المنفعة فيها أو أبيحت له، وإذا لم يوقّت فللمعير أن يرجع متى شاء فليس له أن يعير.

منشأ الخلاف:

يرجع الخلاف في هذه المسألة إلى حقيقة العارية، وفيها قولان:

القول الأول: أنها تمليك للمنافع، وهو مذهب الحنفية [3] والمالكية [4] .

القول الثاني: أنها إباحة للمنافع [5] ، وهو مذهب الشافعية [6] والحنابلة [7] والكرخي من الحنفية [8] وابن حزم [9] .

(1) بدائع الصنائع 6/ 339.

(2) ينظر: المغني 7/ 347، تكملة المجموع 15/ 449.

(3) خلاصة الدلائل 1/ 562، اللباب 3/ 498.

(4) مواهب الجليل 7/ 297، الفواكه الدواني 2/ 263.

(5) وفي معناها: أن العارية هبة منافع. الإنصاف 15/ 65.

(6) مغني المحتاج 2/ 340، كفاية الأخيار ص 334.

(7) الشرح الكبير 15/ 63، الروض المربع 7/ 166.

(8) المبسوط 11/ 143، تحفة الفقهاء 3/ 283.

(9) المحلى 9/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت