فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 309

القول الأول: أنها مندوبة، وهو مذهب جمهور العلماء [1] .

القول الثاني: أنها واجبة إذا كان السائل محتاجًا ووثق بوفائه، وهو قول ابن حزم [2] وابن القيم [3] ، فالعبرة بحال المستعير.

القول الثالث: أنها تجب مع غنى المالك، وهو أحد القولين في مذهب أحمد واختيار أبي العباس ابن تيمية [4] ، فالعبرة بحال المعير.

الأدلة: وهي قسمان أدلة عدم الوجوب -الاستحباب أو الجواز- وأدلة الوجوب.

أدلة جواز العارية واستحبابها:

الدليل الأول: قول الله - عز وجل: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} الحج: (77) ، وقوله -جل جلاله-: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء: (114) ، والعارية من الخير والمعروف والإحسان.

الدليل الثاني: عن جابر وحذيفة - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل معروف صدقة» [5] .

الدليل الثالث: عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام ... قال: وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة. قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوّع» [6] .

وجه الاستدلال: أنه لو كانت العارية واجبة عليه لبيَّنه - صلى الله عليه وسلم -، وأكد عدم الوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا إلا أن تطوع» فدل على أنها من التطوع.

(1) الاختيار 3/ 55، مجمع الأنهر 2/ 346، مواهب الجليل 7/ 296، حاشية الدسوقي 3/ 433، حاشيتا قليوبي وعميرة 3/ 17، البجيرمي على الخطيب 3/ 488، المغني 7/ 340، تجريد العناية ص 92، ونصَّ المالكية على أن الوجوب يعرض لها كغني عنها لمن يخشى بعدمها هلاكه. مواهب الجليل 7/ 297، بلغة السالك 2/ 205، فالأصل استحبابها.

(2) المحلى 9/ 168 - 169.

(3) إعلام الموقعين 3/ 286.

(4) المغني 7/ 340، الأخبار العلمية في الاختيارات الفقهية ص 231، الفروع 7/ 197، الإنصاف 15/ 67.

(5) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب كل معروف صدقة (8/ 11) (ح 6021) من حديث جابر - رضي الله عنه -، ومسلم، كتاب الزكاة (3/ 82) (ح 2328) من حديث حذيفة - رضي الله عنه -، ورواه البيهقي من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - كتاب العارية (6/ 88) وفيه: (وكنا نعد المعروف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدر والدلو وأشباه ذلك) ورواه أبوداود -كما سيأتي إن شاء الله- بلفظ: (الماعون) بدل (المعروف) .

(6) الطاء مخففة في"اليونينية"في المواضع الثلاثة من الحديث، وقال في"الفتح"بالتشديد وجواز التخفيف، وقال النووي في التشديد: (وهو المشهور) ، وكلاهما صحيح. رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام (1/ 18) (ح 46) ، ومسلم، كتاب الإيمان (1/ 31) (ح 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت