المعارض، فحينئذٍ يتبين له الحق من الباطل، والحالي من العاطل) [1] .
الدليل الرابع: نُقل الاتفاق على جوازه، جاء في"الزاهر": (وأما الزَّرْنَقة فهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن إلى أجل ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد وهذا جائز عند جميع الفقهاء) [2] وفي"المصباح المنير": (فلو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس فهي عينةٌ أيضًا، لكنها جائزة باتفاق) [3] .
المناقشة: هذه مراجع لُغَوية لا يحتج بها في نقل الاتفاق الشرعي، والخلاف قديم محفوظ.
الجواب: صاحب الزاهر فقيه قيل فيه: (وكان رأسًا في اللغة والفقه، ثقة ثبتًا دينًا) [4] ، (أحد أئمة الشافعية) [5] (وكان إمامًا في اللغة، بصيرًا بالفقه، عارفًا بالمذهب، عالي الإسناد) [6] ،
وصاحب المصباح كذلك، قيل فيه: (وكان فاضلًا عارفًا باللغة والفقه) [7] ، وإن كان العالم ثقة في ما ينقله في اللغة فهو ثقة في ما ينقله في غيره.
الدليل الخامس: أن الأصل في العقود والمعاملات الحل والصحة حتى يدل دليل على المنع، سواء كان الدليلُ نصيًّا أم قياسيًّا، وقد ذكر صاحب"القبس"سبعًا وثلاثين من البيوع المنهي عنها [8] ، ويضاف لها الربا والعينة، ليس في التورق ما يشبه شيئًا منها، ولا هو حيلةٌ على شيء منها.
الدليل السادس: استصحاب الإجماع، فقد نُقل الاتفاق على جواز الشراء لأجلٍ بغرض التجارة أو الانتفاع أو القنية [9] ، ومن جهة أخرى فيه إلحاق التورق بمحل الإجماع بنفي الفارق [10] ، فالشراء للانتفاع بالثمن داخلٌ في ذلك.
المناقشة: عدم التسليم بحجية هذا النوع من الاستصحاب [11] .
الجواب: بقي الاستدلال بنفي الفارق.
(1) مفتاح دار السعادة 2/ 1027.
(2) للأزهري، ص 143.
(3) للفيومي، ص 259.
(4) سير أعلام النبلاء 16/ 316.
(5) طبقات الفقهاء الشافعيين 1/ 288.
(6) طبقات الشافعية الكبرى 3/ 64.
(7) الدرر الكامنة 1/ 314.
(9) مجموع الفتاوى 29/ 30.
(10) ينظر فيه روضة الناظر 2/ 285 - 287.
(11) ينظر فيه روضة الناظر 1/ 481.