فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 309

الهزيل الذي يعجز عن أقل من ذلك، ولا بد في الجعالة من العلم [1] .

الجواب: أن حمل البعير كان معلومًا عندهم، وهو الوسق، وهو ستون صاعًا [2] ، وعلى فرض عدم ثبوت التحديد فإن حمل البعير محمول على عرفهم مما يدل على العلم بقدره وإلا لما جعله جعلًا إن كان يحتمل كونه شيئًا يسيرًا.

الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلُدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا. فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الفاتحة:(2) . فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قَلَبَة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله فذكروا له فقال: «وما يدريك أنها رقية» ) [3] ، فهذا جعل مقابل الرقية فيجوز مقابل عمل آخر كذلك.

المناقشة: يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على ذلك؛ لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز لهم استخلاص ذلك بالرقية [4] .

الجواب: في قوله: (حتى تجعل لي جعلًا) رد على هذا الإيراد، كما يردُّه قوله - صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أنها رقية» مع قوله: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» فإن هذا يقتضي أن ما أخذوه في مقابل الرقية لا الضيافة [5] .

الدليل الثالث: عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله

(1) المحلى 8/ 205.

(2) تفسير القرطبي 9/ 197، مغني المحتاج 2/ 554.

(3) رواه البخاري، كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب (3/ 92 - 93) (ح 2276) واللفظ له، ومسلم، كتاب السلام (7/ 19 - 20) (ح 5733) ، ومعنى (وما يدريك أنها رقية) أيُّ شيء أعلمك أنها رقية؟ وهذا تعجب منه لأنه لم يكن عنده علم متقدم أن الفاتحة رقية. فتح الباري 6/ 52 - 53، وقَلَبة: ألم وعلة. النهاية ص 767، والراقي هو الراوي، وهو أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -. فتح المغيث 4/ 351 - 353.

(4) مواهب الجليل 7/ 595.

(5) الفواكه الدواني 2/ 172، والحديث جزء من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - السابق في روايةٍ عند البخاري (ح 5737) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت