لا شك أن اسم الإيمان أشرف وأعظم وأجل من اسم الإسلام، والدليل عليه قوله تعالى: {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات:14] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم(
أو مسلم ...)إلى غير ذلك، فدل على أن الإيمان أعلى وأتم.
ومع ذلك فإن كل مؤمن يكون مسلمًا، ولكن هل كل مسلم يكون مؤمنًا؟
نقول: هذا فيه تفصيل؛ فإن أريد أصل الإيمان فنعم، وإن أريد تمامه فلا يلزم؛ فالإسلام المطلق هو الإيمان المطلق، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19] ..
{هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ} [الحج:78] وفي قول الله تعالى عن إبراهيم: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [البقرة:128] .
أما من قال: اسم الإسلام أشرف أو مساوٍ لاسم الإيمان لقول الله عن إبراهيم: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) ولم يقل: مؤمنين، فهذا غلط في الفهم؛ فإن قوله: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) الإسلام هنا هو الإسلام المطلق، وإذا ذكر الاسم المطلق فليس هو الإسلام المذكور في قول الله تعالى: {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات:14] الإسلام المطلق هو الإيمان.
إذًا ..
اسم الإيمان يكون مطلقًا ويكون مختصًا أو مقيدًا؛ وكذلك اسم الإسلام، يكون مطلقًا كقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19] ويكون مختصًا أو مقيدًا كقول تعالى: (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) .
وهذان الاسمان هما من أسماء الديانة، ولكن اسم الإيمان أتم، قال بعض المتأخرين: إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، وهذا ليس بمطرد ولا لازم.