فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 162

قوله رحمه الله: «وجب الإيمان به» أي: بما جاء في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، الإيمان بهذه النصوص وما دلت عليه، والإيمان: هو التصديق والقبول المستلزم للعمل، أو المتضمن للأعمال، وهذا هو معنى الإيمان الشرعي، وليس مجرد المعرفة فقط، فإن المعرفة تقع من غير المسلمين؛ فقد قال الله تعالى حاكيًا عن اليهود: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة:146] وإن سمَّى الله سبحانه وتعالى اتِّباع ما بعث به نبيه عليه الصلاة والسلام علمًا ومعرفة، إلا أن الغالب -وهو الأصل- أن هذا يسمَّى إيمانًا؛ فالإيمان إن لم يكن متضمنًا للأعمال الظاهرة والباطنة، فإنه مستلزم لها؛ إذا ما قيل: إن الإيمان من جهة أصله يسمَّى التصديق.

ولهذا فإن السلف رحمهم الله لما عرفوا الإيمان قالوا: هو قول وعمل، وهذا لازم من جهة الشرع، ومن جهة الدلائل فإنه لا يكون مؤمنًا بمحض التصور الذي هو المعرفة فقط، بل ولا بد أن ينقاد القلب، ويحصل بذلك أثر على الظاهر.

قوله رحمه الله: «وتلقيه بالتسليم والقبول» أي: لا يتعرض لتأويله، ففي إشارة إلى الرد على من اشتغل بتأويل نصوص الأسماء والصفات، فإن هذا نوع من ترك التسليم والقبول، ولهذا قال: «وترك التعرض له بالرد» وكأنه أشار بمسألة الرد إلى طعن خلق من المتكلمين فيما يسمونه من الأحاديث آحادًا، وإلا فليس من المسلمين من رد شيئًا من كلام الله أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم أو طعن فيه؛ إذا بان له أنه صح عنه عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا الرد لا يكون إلا كفرًا وزندقة وخروجًا من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت