المظهر الثاني من مظاهر الصحوة: تلكم الجماعات الإسلامية التي نبتت في كل مكان، وفي كل صقع من هذه الأرض في البلاد الإسلامية وغير البلاد الإسلامية، ورغم ما في هذه الجماعات من سلبيات إلا أنا نراها مظهرًا من مظاهر الصحوة، ومظهرًا من تحقيق وعد الله تعالى بدخول الناس في دين الله أفواجًا، كما ذكر الله سبحانه وتعالى في صفة الإسلام، وبعدما اكتمل الدين بشر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتمكين الإسلام في الأرض، وهذا التمكين لا بد أن يبقى إلى قيام الساعة، وإن انحسر أو اغترب الإسلام بعض الوقت، فإنه لا بد من التمكين الذي وعد الله به، والأيام دول، والباطل قد ينتفش ويطغى بعض الوقت، لكن في النهاية الخاتمة أن الله ينصر عباده وينصر دينه.
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر:1 - 3] .
فمن علامات عودة المسلمين للإسلام، ومن أبرز دلائل وبشائر نصر الإسلام والمسلمين: عودة الناس إلى دين الله أفواجًا، كما هو الحاصل بحمد الله منذ سنين قليلة، وهو يزداد بحمد الله.
إذًا: من مظاهر الصحوة: تلكم الجماعات التي تتلمس الحق، وتدعو إلى الله، وتجتمع على نصر الدين، وعلى التفقه في الدين، ورغم ما في هذه الجماعات من سلبيات أو في بعضها، ورغم ما عندها من تقصير، فإنها تعد مظهرًا من مظاهر نصر الله لدينه.