السؤالمن الأسباب التي أدت إلى فصل العلماء عن الدعاة هو تقصير بعض العلماء بحد كبير، وثمة أسباب لا مجال لسردها، ولكن الشاهد هو: لماذا لا نوزع الأخطاء وأسباب تكوينها بأسباب كثيرة؟
الجوابهل يلزم توزيع الأخطاء على الناس بغير حق؟ وهل من العدل أن نحمل أخطاء صنف من الناس صنفًا آخر؟ ما أظن أن هذا مقصوده، لكن لعله يقصد: لماذا لا نعدل، بمعنى: أننا إذا ذكرنا أخطاء الدعاة فلابد أن نذكر أخطاء العلماء، فأقول: إن أخطاء العلماء لا ينبغي أن تكون محل كلام؛ لأننا إذا تكلمنا عن العلماء فنقصد بهم العلماء بالمفهوم الشرعي، وهؤلاء هم الأفضل والأمثل، وكونهم يخطئون فهذا أمر بدهي؛ لأنهم بشر، لكن ليس في أخطائهم خلل منهجي، وليست أخطاؤهم سببًا لأخطاء الآخرين، وهذا في الجملة، ثم إننا إذا استهدفنا العلماء بذكر أخطائهم -وهم الأفضل- فهذا يعني: أنه يكون همنا هو ذكر الأخطاء دائمًا ليس إلا، ثم في مثل هذا المقام عندما نقول: العلماء هم الدعاة، فالأصل أن نقرر معنى أن العلماء هم الدعاة، وإذا قررنا هذا فلا سبيل إلى الكلام عن أخطاء بعضهم، بل لا ينبغي ولا يحسن هذا، وليس هذا أيضًا من الحكمة، لاسيما أن أخطاءهم ليست مقصودة، وأخطاؤهم عن اجتهاد له أصول شرعية؛ لأننا نقصد العلماء القدوة الذين هم على الشرع والدين والفقه في الدين، وأخطاؤهم التي عن اجتهاد يؤجرون عليها، لكن الأخطاء الأخرى هي مخالفة للشرع.