فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 221

يعبر عنه بألفاظ قليلة، فالألفاظ القليلة إيجاز» «1» .

وقال عبد القاهر (ت: 471 هـ) : «لا معنى للإيجاز إلا أن يدل بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى» «2» .

وعلى هذا فالألفاظ الكثيرة أطناب في مقابل اختصار الكلام وقصره على المعنى المراد بالألفاظ التي وضعت أزاءه مع إمكان زيادتها وتكثيرها وذلك هو الإيجاز وبحصر مفهوم الإيجاز بقلة الألفاظ، ومفهوم الإطناب بكثرتها، يظهر مفهوم المساواة أيضا ... بملائمة الألفاظ لمعانيها دون زيادة أو نقصان: فقد قال الخطيب القزويني (ت: 739 هـ) : «والمراد بالمساواة:

أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد لا ناقصا بحذف أو غيره ... ولا زائدا عليه بنحو تكرير أو تتميم أو اعتراض» «3» .

فإذا كان الإيجاز أداء للمعاني بعبارات أقل، والإطناب أداء لها بعبارات أكثر، والمساواة قصر الألفاظ على المعاني بلا قلة ولا كثرة، فالمسألة إذن مسألة بلاغية لا علاقة لها بمعاني النحو.

وما يؤيد هذا الاتجاه اهتمام البلغاء والحكماء بالإيجاز في سياق التأكيد على قيمته البلاغية.

فلقد أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى الإيجاز بلفتة بارعة حينما سمع رجلا يقول لرجل: «كفاك الله ما أهمك»

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: هذه البلاغة» «4» .

فعبارة: كفاك الله ما أهمك، موجزة بالتعبير عن المعنى المراد بقصر اللفظ على المعاني، وهي جامعة مانعة كما يقول المناطقة، ويبدو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم- إن صح الخبر- قد أعجب بها بل بإيجازها لاشتمالها على المعنى الكثير باللفظ القليل، فقال: هذه البلاغة.

وقال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام:

(1) الرماني، النكت في إعجاز القرآن: 70.

(2) الجرجاني، دلائل الإعجاز: 293.

(3) القزويني، الإيضاح: 281.

(4) العسكري، الصناعتين: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت