فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 221

وليس الأمر كذلك فقد قسمها كل من الزمخشري والرازي وبحثها بأصولها دون بعض مسمياتها عبد القاهر الجرجاني. والأمر الذي أريد الوقوف عنده هنا وقفة يسيرة، إن هؤلاء الاعلام الثلاثة لم يعرضوا للمعاني والبيان على المستوى النظري فحسب بل لقد سبق بعضهم إلى التطبيق الفعلي بالمسميات المحددة لأصناف هذين العلمين، فالزمخشري مثلا لم يكتف بالإشارة إلى مهمة المفسر باستقراء المعاني والبيان، بل بحثهما ضمن الكشاف تفصيليا، وبكثير من العناية في التخصيص دون التعميم، فهو حينما يبحث وجوه البلاغة في قوله تعالى: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) «1» ، فإنما يبحث ذلك في جزئيات علمي البيان والمعاني بشكل دقيق ومتميز، فيذكر الاستعارة والمجاز، والخبر والإنشاء والتقديم والتأخير، ويختم ذلك بقوله: «ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رءوسهم» «2» .

وفي هذا دلالة- على الأقل- على سيرورة استعمال هذه المسميات والتخريجات- بلاغية أو نحوية- في علمي المعاني والبيان.

تقسيم مباحث المعاني:

استقر البلاغيون في تقسيم مباحث المعاني على ما أبداه كل من السكاكي (ت: 626 هـ) ومن بعده القزويني (ت: 739 هـ) حتى عادت هذه المباحث في تقسيمها مدار علم المعاني، ومحور نظامها الرتيب الذي لا يطاوله أحد.

ولقد كان هذا التقسيم التقليدي معلما من سيماء العصر في تقلبه بمتاهات علم الكلام، وتقسيمات المنطق والفلسفة، واقتفى أثرهما بهاء الدين السبكي (ت: 733 هـ) ، وسعد الدين التفتازاني (ت: 791 هـ) ومن اتبعهما من الشارحين والمختصرين «لمفتاح العلوم» ومن تابعهم جميعا من

(1) هود: 44.

(2) ظ: الزمخشري، الكشاف: 2/ 271 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت