فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 221

المعماة، لا مسحة لجمال بها، ولا أصالة لفن معها، مما دعا بعض العابثين أن يسم هذا التراث العربي الإسلامي المحض بالأثر اليوناني تارة، والأعجمي تارة أخرى، نظرا لعقم الجدال المثار في تصانيف هؤلاء القوم مما عبر عنه بحق الأستاذ عبد العزيز البشري بتعليقه عليه، فقال:

«وفوق التعقيد الشديد في عبارات هذه الكتب، والمبالغة في إيهامها وإغماضها، فإن ملاك البحث فيها إنما هو الجدل اللفظي، والاعتساف في بحوث فلسفية لا غناء لها في صنعة البيان، بل إنني لأزعم أنه لو كان هناك من يريد التخلص من فصاحة اللسان وفصاحة البيان، فليس عليه أكثر من أن يدرس هذه الكتب حق درسها، ويديم النظر فيها، ويقلب في عباراتها لسانه وفكره، ليكون كل ما يحب إن شاء الله ... وإذا أبينا إلا الحرص على بقاء هذه العلوم على تلكم الصورة التي دفعها إلينا السابقون، فلا شك في أن لها في دار الآثار العربية المكان الفسيح» «1» .

والذي نحرص عليه أن السكاكي والقزويني والتفتازاني مع اعتدادنا بجهودهم البلاغية لم يكونوا مبتكرين لحصر فن البيان وتقسيماته، فلقد سبقهم الأوائل بذائقتهم الفطرية، وأشاروا إليه ضمن برامجهم المتداخلة في حقول العلوم الإنسانية، وقد كان في السابقين إلى ذلك المفسر واللغوي والبلاغي والكلامي، وباستعراض تأريخي لجهود أولئك يتجلى عظم ما قدموه للتراث والإنسانية في مجال تخصصاتهم، ونشير هنا إلى أبرز المؤشرات التي وقفنا على نماذج منها في الموضوع:

1 -تحدث الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 175 هـ) في عدة مباحث من تصانيفه عن التشبيه وأداته «2» .

2 -وكان سيبويه (ت: 180 هـ) أول من ذكر التشبيه «3» . وتناول

(1) عبد العزيز البشري، المختار: 2/ 23 وما بعدها.

(2) ظ: عبد القادر حسين، أثر النحاة في البحث البلاغي: 63 وانظر مصادره.

(3) حفني محمد شرف، الصور البيانية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت