فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 221

«ما رأيت بليغا قط إلا وله في القول إيجاز، وفي المعاني إطالة» «1» .

وهذا النص تقسيم دقيق للكلام باعتباره حقيقتين تكوينيتين هما:

الألفاظ والمعاني منذ عهد مبكر، وتحديد للإيجاز بأنه اختصار في القول وتطويل للمعاني، وبذلك يكون الإمام علي سباقا إلى هذين المفهومين:

المفهوم النقدي الأول، والمفهوم البلاغي الثاني.

وهناك شذرات متناثرة هنا وهناك في هذا المعنى يتعاقب عليه الخلف عن السلف.

قال ابن المقفع: «الإيجاز هو البلاغة» «2» .

وقال غيره: «البلاغة حسن الاقتضاب عند البداهة، والغزارة عند الإطالة» «3» .

وهو جمع بين أداءين للإيجاز والإطناب.

ويكاد يجمع الحكماء أن البلاغة هي الإيجاز، وهناك جملة من التعبيرات المختلفة عن هذا الملحظ بمعنى واحد.

1 -البلاغة قول يسير يشتمل على معنى خطير.

2 -البلاغة حكمة تحت قول وجيز.

3 -البلاغة علم كثير في قول وجيز «4» .

4 -وقيل لبعضهم ما البلاغة، فقال: الإيجاز، قيل وما الإيجاز، قال حذف الفضول وتقريب البعيد.

5 -وقال أصحاب الإيجاز: الإيجاز قصور على الحقيقة، وما تجاوز مقدار الحاجة فهو فضل داخل في باب الهذر والخطل «5» .

(1) المصدر نفسه: 180.

(2) العسكري، الصناعتين: 20.

(3) المصدر نفسه: 45.

(4) المصدر نفسه: 43.

(5) المصدر نفسه: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت