إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (14) «1» .
فستجد القرآن في هذه الآيات المباركة، قد جمع أشتاتا وعوالم كثيرة، وكائنات متعددة للتعبير عن دقائق التغيير الكوني والجمع الكلى لحيثيات متنوعة في يوم واحد. وهو يوم القيامة الذي يضم موضوعا واحدا وهو يحشر الخلائق على صعيد واحد، ومن هنا نجد الفرق بينه وبين مثال الفصل الذي اختاره عبد القاهر من القرآن الكريم، قال تعالى: قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) «2» .
فهذه العبارات المتطاولة على حسن تناسقها الفني وتراصفها البياني جاءت منفصلة بترك العطف، لأنها تمثل مناخا نصيا خالصا للدلالة على استقلالية كل جملة بذاتها، وتماسك كل آية بمعنى من المعاني الخاص بها وقد تعلق الجميع برباط قولي متناسب فيه حذف وإضمار وتقدير في السؤال والجواب والترصد، فجاءت كل عبارة علما للدلالة على ذلك المخزون البلاغي في الصيغ والإشارات، بخلاف الوصل الذي يجمع بين الأمرين ويوحد بين المشتركين، لذا نجد القزويني معترفا بهذه الحقيقة في احتياج صاحب علم المعاني إلى التنبه لأنواع المقادير الجامعة في حالة الوصل، ناظرا إلى طبيعة الأشياء في تحقيق التقاء الأمرين اللذين بينهما البعد الكبير، كالإبل والسماء والجبال والأرض في قوله تعالى:
(1) سورة التكوير: 1 - 14.
(2) الشعراء: 23 - 31.