ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار. فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله، فإنه -صلى الله عليه وسلم- إنما كان يفعله في نادر من الأحوال لمصلحة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى مقام المشاهدة ولا كذلك التفكر نعم يوصل بها إلى معرفة أوصافه العلية من كمال القدرة والعظمة الأزلية. قوله: (ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء) أي للمخاطب بذكر ما يتأذى به مما يظن المتكلم إن السامع لا يتأثر منه فيذكره على وجه المباسطة له فيحصل منه ذلك. قوله: (ويورث الأحقاد) جمع حقد أي إخفاء الضغينة. قوله: (فأما ما سلم من هذه الأمور) أي وما في معناها من الكذب والغيبة والنميمة (فمباح) أي ما لم يقترن به ما يصيره مطلوبًا مندوبًا من نحو جبر خاطر أو إيناس وإلا فيصير مندوبًا كما سيأتي في آخر كلامه، وحاصل كلام المصنف إذا خلا عن المحظور وما ذكر من المندوب مباح ومع الأول منهي عنه تنزيهًا تارة كأن أكثر منه واشتغل به عن مهمات الدين المندوبة وتحريمًا أخرى كأن اشتمل على محرم من نحو غيبة أو كذب ومندوب إن اشتمل على مندوب كإيناس وجبر
خاطر لكن قضية كلام ابن حجر الهيتمي وغيره أنه عند خلوه عن المنهي عنه مندوب إلا أن يقال مزاحه -صلى الله عليه وسلم- لا يفارق شيئًا مما يصير المباح مندوبًا والله أعلم، وعبارته: الأظهر إن ما كان خاليًا عن ذلك أي المنهي عنه مثل مزاحه -صلى الله عليه وسلم- مندوب وما قيل إنه مباح لا غير فضعيف إذ الأصل في أفعاله -صلى الله عليه وسلم- وجوبًا أو ندبًا التأسي به فيها إلا لدليل يمنع من ذلك ولا مانع هنا فتعين الندب كما هو مقتضى كلام الفقهاء والأصوليين اهـ. قوله: (وللمصلحة: ) أي التي منها قدرة أصحابه على التشريف بمجالسته وسماع لذيذ خطابه إذ لولا ما طبع عليه -صلى الله عليه وسلم- من حسن الخلق وملاطفة أصحابه وتواضعه معهم لما أطاقوا مجالسته ولا شهود حضرته لما أسبغ عليه من المهابة والجلال فمن المصالح المرتبة على مزاحه معهم في بعض الأوقات اقتدارهم على مجالسته والتلقي عنه نقل الشريعة الشريفة، ومن المصالح ما فعله من مج الماء في وجه محمود بن الربيع كما في صحيح البخاري وكان عمره أربع