لا أقُولُ إلاّ حَقًا"قال الترمذي: حديث حسن."
وروينا في كتاب الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تُمَارِ أخاكَ، ولا تُمازِحْهُ، وَلا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَه".
قال العلماء: المزاح المنهي عنه، هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحاك وقسوة القلب، وَيشْغَلُ عن ذكر الله تعالى والفكر في مهمات الدين،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يقتدي به فيها فأجاب بأني لا أقول إلا حقًا فمن حافظ على الحق وتجنب الكذب مع إبقاء المهابة والوقار فله ذلك أي فهو عند السلامة من المحذور مندوب لا مباح خلافًا للعصام إذ الأصل في أفعاله وأقواله - صلى الله عليه وسلم - وجوبًا أو ندبًا الافتداء به فيها إلا لدليل يمنع ولا مانع هنا. قوله: (قال الترمذي حديث حسن) زاد ورجاله ثقات.
قوله: (وروينا في كتاب الترمذي) أي وقال: حديث غريب وفي الجامع الصغير رمز التضعيف بجانبه وفي التماس السعد للسخاوي بعد ذكر الحديث: في الأدب المفرد. قوله: (لا تمار أخاك) أي لا تحاجه وتجادله أي بالباطل قال الراغب في مفرداته الامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية وأصل ذلك من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب اهـ. قوله: (ولا تعده موعدًا فتخلفه) بالنصب في جواب النهي وسبق في باب الوفاء بالوعد أن الخلف المذموم هو ما كان مقارنًا للوعد أو ترك الوفاء من غير عذر ما لو وعد وعزم على الوفاء وعرض ما منع منه فلا يدخل في ذلك وينبغي أن يحترز من ذلك أيضًا ولا يجعل نفسه معذورًا من غير ضرورة حافة.
قوله: (قال العلماء المزاح الخ) وكذا من المنهي عنه المزاح المشتمل على كذب أو غيبة أو نحو ذلك من المحظورات لما سبق من قوله -صلى الله عليه وسلم- ولا أقول إلا حقًا أي فيما كان المزاح كذلك وكان لا على سبيل الإكثار فجائز بل مندوب وإلا فلا. قوله: (وقسوة القلب) أي الناشئة من كثرة الضحك والاشتغال بما لا يعني. قوله: (والفكر) أي ويشغل الفكر عن التفكر (في مهمات الدين) أي في أمر الدين المهم وعطفه على ما قبله من باب التدلي إذ الذكر أرقى من الفكر لأن الذكر يوصل