تعالى عنه، رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا أتِيَ بباكورة وضعها على عينيه ثم على شفتيه وقال:"اللهُم كما أرَيْتنا أوَّلَهُ فأرِنا آخِرَهُ، ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان".
اعلم أنه يستحبُّ لمن وعظ جماعة، أو ألقى عليهم علمًا، أن يقتصد في ذلك، ولا يطوِّل تطويلًا يُمِلُّهم، لئلا يضجَروا وتذهبَ حلاوتُه وجلالتُه من قلوبهم، ولئلا يكرهوا العلم وسماع الخير فيقعوا في المحذور.
وروينا في"صحيحي البخاري ومسلم"عن شقيق بن سلمة قال:"كان ابن مسعود رضي الله عنه يُذكِّرنا في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذَكَرتنا كل يوم،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بكونه من أمته وهذا على كون الظرف مستقرًا صفة لوليد ويحتمل أن يكون الظرف لغوًا متعلقًا بقوله يدعو وعليه فقدم المفعول اهتمامًا به والمعنى ثم يدعو لذلك التمر وليدًا وعليه فيكون كالروايات الخالية منه وهذا أنسب بعلى مقامه الشريف أن لا يدفع ذلك لصغار قرابته والله أعلم. قوله: (وضعها على عينيه ثم على شفتيه) أي لقرب عهدها بتكوين الله تعالى كما كان يخرج يغتسل من ماء المطر ويقول: إنه قريب عهد بربه أي بتكوينه. قوله: (فأرنا آخره) أي فأبقنا حتى نرى آخره.
الموعظة: النصح والتذكير بالعواقب وعطف العلم عليها من عطف العام على الخاص. قوله: (ولا يطول تطويلًا يملهم) وكذا لا يجحف عليهم بالمجلس بحيث لا يستوفي ما يحتاج إليه لقصر المجلس فخير الأمور أوساطها والملل كراهة الشيء بعد استحلائه. قوله: (وتذهب حلاوته) أي لثقله عليه بسبب طوله. قوله: (فقال له رجل) قال الحافظ في فتح الباري: هذا المبهم يشبه أن يكون هو يزيد بن معاوية النخعي وفي سياق البخاري لهذا الحديث في أواخر الدعوات ما يرشد إليه اهـ. قوله: (لوددت) بكسر