وأما عدم الضمان في ذلك كله على روايةٍ فلأن الأصل براءة الذمة وقد وقع التردد في وجوب الكفارة بذلك لأنه إذا نظر إلى ما تقدم اقتضى وجوب الكفارة، وإذا نظر إلى الفاعل اقتضى عدم الوجوب فوجب أن لا تجب الكفارة؛ لأن الأصل لا يزول بمتردد.
قال: (وإن قتل من الحرم صيدًا في الحل بسهمه أو كلبه أو صيدًا على غصن في الحل أصله في الحرم أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن في أصح الروايتين) .
أما عدم الضمان في جميع الصور المذكورة على الصحيح من المذهب فلأن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينفر صيدها» [1] يدل على إباحة الصيد في غيرها وإذا كان مباحًا فلا يجب ضمانه كسائر المباحات.
ولأن جميع ما ذكر غير حَرَمِيٍّ فلم يضمنه كصيد السمام [2] .
ولأنه صيد غير معصوم بالحرم والصائد له غير محرم فلم يحرم ولم يجب جزاء كما لو كانا في الحل.
ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم أو في الصيد في الإحرام وما ذُكر ليس بواحد منهما.
وأما وجوب الضمان في ذلك كله على روايةٍ فلأنه قريب من الحرم والغصن تابع للأصل فوجب الجزاء احتياطًا.
والأول أصح لما ذكر.
قال: (وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتل صيدًا في الحرم فعلى وجهين، وإن فعل ذلك بسهمه ضمنه) .
أما الضمان إذا أرسل كلبه ففيه وجهان:
أحدهما: لا يضمنه؛ لأنه أرسل كلبه على صيد يباح إرساله عليه، ودخوله الحرم لم يكن عن اختياره؛ لأن الكلب له قصد واختيار ولهذا يسترسل بنفسه.
(1) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(2) السمام: نوع من الطير. حكاه الجوهري في الصحاح 5: 1954.