فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 3091

فصل في قصر الصلاة

قال المصنف رحمه الله: (ومن سافر سفرًا مباحًا يبلغ ستة عشر فرسخًا فله قصر الرباعية خاصة إلى ركعتين. إذا فارق بيوت قريته أو خيام قومه. وهو أفضل من الإتمام. وإن أتم جاز) .

أما كون المسافر له القصر في الجملة؛ فلقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يَفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] .

فإن قيل: القصر جائز مع الأمن والخوف. والآية تدل على جوازه مع الخوف فقط؟

قيل: الجواب من وجهين:

أحدهما: أنه إنما علق القصر على الخوف لفظًا لأن غالب أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الغزو فخرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط. ومنه قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] علق الرهن على السفر وهو جائز في الحضر؛ لأن عدم وجدان الكاتب في السفر أغلب بخلاف الحضر.

وثانيهما: أن قوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] كلام تام و {إن خفتم} [النساء: 101] كلام مبتدأ؛ لما روى أبو أيوب قال: «نزل: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] هذا القدر. ثم بعد حَوْل سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الخوف فنزل: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] » [1] .

(1) أخرجه ابن جرير الطبري بطوله في تفسيره عن أبي أيوب عن علي قال: «سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ثم انقطع الوحي. فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في أثرها. فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينا، وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك -إلى قوله-: إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينا} فنزلت صلاة الخوف» 9: 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت