فعلى هذا إذا اجتمع جنائز من أنواع كرجل وصبي وخنثى وامرأة قدم الرجل لأنه يقدم في الحياة فكذلك في الممات.
ولأن الرجل أكمل الأنواع لاجتماع الذكورية والتكليف فيه. ثم الصبي: أما على الخنثى فلما ذكر، وأما على المرأة؛ فلأنه إذا قدم على الخنثى المقدم على المرأة؛ فلأن يقدم على المرأة بطريق الأولى.
و «لأن سعيد بن العاص صلى على أمِّ كُلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر ابن الخطاب وخلفه ثمانون من الصحابة. وروي: ثلاثون. منهم: ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وقتادة فوضعوا الغلام مما يلي الإمام. وقالوا: هذا السنة» [1] رواه النجاد.
ورواه النسائي. ولفظه: عن عمار مولى الحارث بن نوفل قال: «شهدت جنازة امرأة وصبي. فقدم الصبي مما يلي القوم. ووضعت المرأة وراءه. فصلي عليهما وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة. فسألتهم. فقالوا: السنة» [2] . وذلك ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الخرقي: يقدم النساء على الصبيان لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال في الجنازة: «يوضع الرجال والصبيان بعد النساء» .
ولأن المرأة مكلفة فهي أكمل من الصبي وإنما قدم الصبي حيًا خوف الفتنة. ثم الخنثى لأنه يحتمل أنه ذكر.
قال: (ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو محدث يعلم حدثه فهو فَذٌّ. وكذلك الصبي إلا في النافلة) .
أما كون من لم يقف معه إلا كافر أو محدث يعلم حدثه فذًا؛ فلأن صلاة الكافر والمحدث العالم بحدثه باطلة فوجودها كعدمها.
(1) أخرجه النسائي في سننه (1978) 4: 71 كتاب الجنائز، اجتماع جنائز الرجال والنساء. بدون ذكر العدد.
وأخرجه الدارقطني في سننه (13) 2: 79 كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.
(2) أخرجه النسائي في سننه (1977) 4: 71 كتاب الجنائز، اجتماع جنازة صبي وامرأة.