قال: (وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد. فإن لم يسجد الإمام فهل يسجد المأموم؟ على روايتين) .
أما كون المأموم ليس عليه سجود سهو إذا لم يسه إمامه؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «الأئمة ضمناء» [1] . معناه والله أعلم ضمناء السهو.
ولأن معاوية بن الحكم تكلم في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بسجود سهو [2] .
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس على من خلف الإمام سهو. فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» [3] رواه الدارقطني.
وأما كونه عليه ذلك إذا سها إمامه وسجد؛ فلما تقدم من حديث ابن عمر [4] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا سجد فاسجدوا» [5] .
ولأن السجود من تمام الصلاة فلزم المأموم متابعته كغير المسبوق.
فإن قيل: إذا قضى المأموم المسبوق ما عليه هل يعيد السجود في آخر صلاته؟
قيل: فيه روايتان:
إحداهما: يسجد؛ لأنه لزمه حكم السهو وما فعله مع الإمام لأجل المتابعة فلا يسقط ما لزمه.
والثانية: لا يلزمه لأن سجود إمامه قد كملت به الصلاة في حقهما وحصل به الجبران فلا حاجة إلى إعادته كالمأموم إذا سها وحده.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (517) 1: 143 كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت.
وأخرجه الترمذي في جامعه (207) 1: 402 أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (981) 1: 314 كتاب إقامة الصلاة، باب ما يجب على الإمام. من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد في مسنده (9472) 2: 424. كلهم بلفظ: «الإمام ضامن ... » .
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 430 ذكر جماع أبواب الأذان والإقامة، باب فضل التأذين على الإمامة. بلفظ المؤلف.
(2) سبق تخريجه ص: 408.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (1) 1: 377 كتاب الصلاة، باب ليس على المقتدي سهو وعليه سهو الإمام من حديث ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما.
(4) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(5) سبق تخريجه ص: 395.