يرفع -وذكر الحديث إلى أن قال-: ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف» [1] .
ولأن ما لا يبطل [2] الصلاة إسراره فلم يبطلها إظهاره كالحرف الواحد.
[وأما كون] [3] النحيب الذي من غير خشية الله كالكلام؛ فلأنه من جنس كلام الآدميين.
ولم يفرق المصنف رحمه الله هنا بين ما غلب صاحبه وما لم يغلبه.
وقال في المغني وصاحب النهاية فيها: أن النحيب إن غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه. ولم يحكيا فيه خلافًا.
وأما كون الذي من خشية الله تعالى ليس كالكلام؛ فلما روى عبدالله بن شداد قال: «سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف» [4] .
وعن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء» [5] .
وقد مدح الله تعالى بذلك فقال: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا} [مريم: 58] .
قال المصنف رحمه الله في المغني: ويحتمل [أن ذلك -يعني البكاء لخوف الله تعالى- متى كان عن غير غلبة فسدت -يعني صلاته- ويحملُ] [6] ما ذُكر من النصوص وما نُقل عن الإمام على ما إذا غلبه أو إذا لم ينتظم منه حرفان بدليل تقييد الإمام أحمد في روايةِ مهنا البكاء
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1194) 1: 310 كتاب الاستسقاء، باب من قال: يركع ركعتين.
وأخرجه النسائي في سننه (1482) 3: 138 كتاب الكسوف، نوع آخر.
وأخرجه أحمد في مسنده (6483) 2: 159.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2: 252 كتاب الصلاة، باب ما جاء في النفخ في موضع السجود.
(2) في ب: ولا ما يبطل.
(3) ساقط من ب.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3565) 1: 312 كتاب الصلوات، ما يقرأ في صلاة الفجر.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (904) 1: 238 كتاب الصلاة، باب البكاء في الصلاة.
وأخرجه النسائي في سننه (1214) 3: 11 كتاب السهو، باب البكاء في الصلاة.
وأخرجه أحمد في مسنده (16355) 4: 25.
(6) ساقط من ب.