ولو كانت صحيحة لما وجبت عليه الإعادة، ونفى كونه مصليًا وسأله أن يعلمه فعلمه هذه الأفعال. فدل على أنه لا يكون مصليًا بدونها.
فإن قيل: لم قيد المصنف رحمه الله ترك الركن بالعمد؟
قيل: لأن تركه سهوًا له موضع يأتي ذكره فيه مبينًا إن شاء الله تعالى [1] .
قال: (وواجباتها تسعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسميع، والتحميد في الرفع من الركوع، والتسبيح في الركوع، والسجود مرة مرة، وسؤال المغفرة بين السجدتين مرة، والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في موضعها، والتسليمة الثانية في روايةٍ. من ترك منها شيئًا عمدًا بطلت صلاته. ومن تركه سهوًا سجد للسهو. وعنه أن هذه سنن لا تبطل الصلاة بتركها) .
أما كون التكبير غير تكبيرة الإحرام من واجبات الصلاة على المذهب؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا» [2] حديث حسن.
أمر بالتكبير وأمره للوجوب.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم. ثم يكبر حين يركع. ثم يكبر حين يسجد. ثم يكبر حين حين يرفع رأسه. ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها. ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» [3] .
(1) راجع فصل النقص في الصلاة ص: 412.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (371) 1: 149 كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب.
وأخرجه مسلم في صحيحه (411) 1: 308 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
وأخرجه أبو داود في سننه (603) 1: 164 كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود.
وأخرجه النسائي في سننه (921) 2: 141 كتاب الافتتاح، تأويل قوله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} .
وأخرجه ابن ماجة في سننه (846) 1: 276 كتاب إقامة الصلاة، باب إذا قرأ الإمام فانصتوا.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (756) 1: 272 كتاب صفة الصلاة، باب التكبير إذا قام من السجود.
وأخرجه مسلم في صحيحه (392) 1: 293 كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة.