فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 3091

فصل [في شروط القاضي]

قال المصنف رحمه الله: (ويشترطُ في القاضي عشرُ صفاتٍ: أن يكونَ بالغًا، عاقلًا، ذكرًا، حرًا، مسلمًا، عدلًا، سميعًا، بصيرًا، مُتكلّمًا، مجتهدًا. وهل يشترط كونه كاتبًا؟ على وجهين) .

أما كون القاضي يشترطُ فيه عشرُ صفاتٍ؛ فلما يأتي ذكره في مواضعه.

وأما كونها أن يكون بالغًا ... إلى آخره: أما بلُوغه وعقلُه؛ فلأن الصبي والمجنون لا ينفذ قولهما في أنفسهما. فلأن لا ينفذ قولهما في غيرهما بطريق الأولى.

ولأن الصبي والمجنون يستحقان الحجر عليهما، والقاضي يستحق الحجر على غيره؛ فبين حاليهما وبين حاله منافاة.

وأما ذكوريته؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أفلحَ قومٌ ولّوا أمرهمُ امرأة» [1] .

ولأن المرأة ناقصة العقل وقليلة الرأي ليست أهلًا لحضور الرجال وشهود محافل الخصوم.

وأما حريته؛ فلأن القضاء منصبٌ شريفٌ. فلا يجوز أن يتولاه عبدٌ؛ كالإمامة العُظمى.

ولأن العبد في أعين الناس ممتهن، والقاضي موضوعٌ للفصل بين الخصوم. فحاله يُنافي حال الولاية.

وأما إسلامه؛ فلأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه، والقاضي يقتضي احترامه وبينهما منافاة.

ولأن الإسلام شرطٌ في الشهادة. فلأن يكون شرطًا في القضاء بطريق الأولى.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4163) 4: 1610 كتاب المغازي، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت