قال: (وإن حلف لا يأكل لبنًا فأكل زبدًا أو سمنًا أو كشكًا أو مصلًا أو جبنًا: لم يحنث. وإن حلف على الزبد أو السمن فأكل لبنًا لم يحنث) .
أما كون من حلف لا يأكل لبنًا فأكل زبدًا ... إلى جبنًا لا يحنث؛ لأن ذلك كله لا يسمى لبنًا. فوجب أن لا يحنث؛ لعدم المخالفة.
وأما كون من حلف على الزبد والسمن فأكل لبنًا لا يحنث؛ فلأن ذلك لا يسمى زبدًا ولا سمنًا.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: إن لم يظهر فيه الزبد لم يحنث، وإن ظهر حنث؛ لأن ظهور الشيء كوجوده.
قال: (وإن حلف على الفاكهة فأكل من ثمر الشجر؛ كالجوز واللوز والتمر والرمان حنث. وإن أكل البطيخ حنث. ويحتمل أن لا يحنث. ولا يحنث بأكل القثاء والخيار) .
أما كون من حلف على الفاكهة فأكل من ثمر الشجر كما مثل المصنف رحمه الله يحنث؛ فلأن ذلك يسمى فاكهة عُرفًا وشرعًا.
فإن قيل: ينبغي أن لا يحنث بأكل النخل والرمان؛ فلأن الله تعالى قال: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] والمعطوف يغاير المعطوف عليه.
قيل: عطفهما؛ لزيادة فضلهما لا لخروجهما من المعطوف عليه. ونظيره قوله تعالى: {من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] وهما من الملائكة.
وأما كونه إذا أكل البطيخ يحنث وإن كان ليس له ساق؛ فلأنه ينضج ويحلو. فوجب كونه كثمر الشجر.
وأما كونه يحتمل أن لا يحنث؛ فلأنه ثمرة بقلة. أشبه القثاء والخيار.
وأما كونه لا يحنث بأكل القثاء والخيار؛ فلأنه لا يسمى فاكهة ولا هو في معنى الفاكهة. فوجب أن لا يحنث بأكله؛ لعدم المخالفة لفظًا ومعنى.