وأما كون من قال: هو بريء من الله إن فعل ذلك فقد فعل محرّمًا؛ فلأنه أبلغ من قوله: هو بريء من الإسلام، ومن قال ذلك فقد فعل محرمًا. فلأن يكون كذلك فيما هو أبلغ منه بطريق الأولى.
وأما كون من قال: هو بريء من الإسلام فقد فعل محرّمًا؛ فلما روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف أنه بريء من الإسلام فإن كان قد كذب فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلم يرجع إلى الإسلام سالمًا» [1] . رواه النسائي وابن ماجة.
وأما كون من قال: هو بريء من القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعل محرّمًا؛ فلأنه يساوي من قال: هو بريء من الإسلام معنى فكذا يجب أن يكون حكمًا.
وأما كون من قال شيئًا من ذلك عليه كفارة في روايةٍ؛ فلأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه سُئلَ عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء؟ فقال: عليه كفارة يمين» [2] .
ولأن قوله هذه الأشياء يوجب هتك الحرمة. فكان يمينًا؛ كالحلف بالله.
وأما كونه لا كفارة عليه في روايةٍ؛ فلأنه لم يحلف باسم الله ولا صفته. فلم يلزمه كفارة؛ كما لو قال: عصيت الله فيما أمرني.
وأما كون من قال: أنا أستحل الزنى ونحوه على وجهين؛ فلأنه يشارك ما تقدم من قوله: هو يهودي في كونه موجبًا لهتك الحرمة.
وأما كون من قال: عصيت الله، أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني، أو محوت المصحف إن فعلت لا كفارة فيه؛ فلأن هذه الأشياء لا نص فيها يقتضي
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3258) 3: 224 كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام.
وأخرجه النسائي في سننه (3772) 7: 4 كتاب الأيمان والنذور، الحلف بالبراءة من الإسلام.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2100) 1: 679 كتاب الكفارات، باب من حلف بملة غير الإسلام.
وأخرجه أحمد في مسنده (23056) 5: 355.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 30 كتاب الأيمان، باب من حلف بغير الله ثم حنث.