فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 3091

فصل [فيمن حرم حلالًا]

قال المصنف رحمه الله: (وإن حرّم أمته أو شيئًا من الحلال لم يحرم وعليه كفارة يمين إن فعله. ويحتمل أن يحرم تحريمًا تزيله الكفارة) .

أما كون من حرم ما ذكر لا يحرم على المذهب؛ فلأن الله تعالى سمى ذلك يمينًا فقال: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ... -إلى قوله-: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 1 - 2] .

وعن ابن عباس رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلَ تحريمَ الحلال يمينًا» . واليمينُ على الشيء لا يحرّمُه فكذا إذا حرّمه.

وأما كونه عليه كفارة يمين إن فعله؛ فلأن الله تعالى فرض في ذلك تحلة اليمين، وهي كفارته.

وأما كون التحريم المذكور يحتمل أن يحرم تحريمًا تُزيله الكفارة؛ فلأنه حرّم ما أحله الله له. فحرم التحريم المذكور؛ كما لو ظاهر من زوجته.

قال:(وإن قال: هو يهودي أو كافر، أو بريء من الله تعالى أو من الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم إن فعل ذلك فقد فعل محرّمًا، وعليه كفارة إن فعل في إحدى الروايتين. وإن قال: أنا أستحل الزنى ونحوه فعلى وجهين.

وإن قال: عصيت الله، أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني، أو محوت المصحف إن فعلت فلا كفارة فيه).

أما كون من قال: هو يهودي أو كافر إن فعل ذلك فقد فعل محرّمًا؛ فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلفَ بملةٍ غير الإسلام مُتعمدًا فهو كما قال» (1) متفق عليه.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1297) 1: 459 كتاب الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس.

وأخرجه مسلم في صحيحه (110) 1: 105 كتاب الإيمان، باب غلظ قتل الإنسان نفسه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت