وعن مجاهد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلفَ بالقرآن فعليهِ بكل آيةٍ كفارة يمين صَبْر. فمن شاءَ برَّ ومن شاءَ فجَر» [1] . رواه الأثرم.
قال: (وإن قال: أحلف بالله، أو أشهد بالله، أو أقسم بالله، أو أعزم بالله كان يمينًا. وإن لم يذكر اسم الله لم يكن يمينًا، إلا أن ينوي. وعنه: يكون يمينًا) .
[أما كون قول ما ذكر يمينًا] [2] ؛ فلأن ذلك قد ثبت له حكم الشرع والاستعمال. قال الله تعالى: {فيقسمان بالله} [المائدة: 106] ، وقال تعالى: {وأقسموا بالله} [الأنعام: 109] ، وقال تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] .
وقال عبدالله بن رواحة:
أقمست بالله لتنزلنه ... طائعة أو لتكرهنه
وأنشد أعرابيٌّ عمر:
أقسم بالله لتفعلنه
ولأنه لو قال: بالله ولم يقل: أقسمت كان يمينًا. فإذا ضم إليه ما يؤكده كان أولى.
وأما كونه لا يكون يمينًا إذا لم يذكر اسم الله على المذهب؛ فلأنه يحتمل القسم بالله ويحتمل القسم بغيره. فلم يكن يمينًا؛ كغيره مما يحتملهما.
وأما كونه يمينًا على روايةٍ؛ فلأنه ثبت له عرف الاستعمال. بدليل أن أبا بكر قال: «أقسمتُ عليكَ يا رسول الله! لتخبرني بما أصبتُ مما أخطأتُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُقسِم يا أبا بكر» [3] . رواه أبو داود.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 43 كتاب الأيمان، باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (15948) 8: 473 الموضع السابق.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3268) 3: 226 كتاب الأيمان والنذور، باب في القسم هل يكون يمينًا.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2293) 4: 542 كتاب الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم الميزان والدلو.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3918) 2: 1289 كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا.