فصل [فيمن اضطر إلى محرم]
قال المصنف رحمه الله: (ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا حل له منه [1] ما يسد رمقه. وهل له الشبع؟ على روايتين) .
أما كون من اضطر إلى محرم مما ذكره المصنف رحمه الله يحل له منه ما يسد رمقه؛ فلأن الله تعالى ذكر المحرمات ثم قال: {فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه} [البقرة: 173] .
وأما كونه له الشبع من ذلك على روايةٍ؛ فلما روى جابر بن سمرة «أن رجلًا نزلَ الحرّةَ فَنَفَقَتْ عنده ناقة. فقالت له امرأته: اسْلَخْهَا حتى نُقَدِّدَ شحمَهَا ولحمَهَا ونأكلَهُ. فقال: حتى أسألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. [فسأله] فقال: هل عندكَ غنىً يُغنيك؟ قال: لا. قال: فكلُوها» [2] . ولم يفرق. رواه أبو داود.
ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه. دليله المباح.
وأما كونه ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلأن المبيح الضرورة، وهي تزول بعد [3] الرمق.
فإن قيل: ما المراد بالمضطر هاهنا؟
قيل: هو الذي يخاف على نفسه التلف إن يترك الأكل. سواء خاف من جوع أو خاف أن يعجز عن المشي أو الركوب إن ترك الأكل فينقطع عن الرفقة ويهلك.
(1) في أ: منه فيه.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3816) 3: 358 كتاب الأطعمة، باب في المضطر إلى الميتة. وما بين القوسين من السنن.
(3) في أ: به.