ويَستصبحُ بها الناس؟ فقال: لا. هو حرام» [1] . فلأن يحرم ما هو أقبح من ذلك بطريق الأولى.
وأما كون غير ذلك من النجاسات محرمًا؛ فلأن النجس خبيث وقد حرم الله أكل الخبيث. وفي الحديث: «لما سئل عن فأرة وقعت في سمن: لا تقربوه» [2] . وفي الأكل قربانه، وذلك منهي عنه، والنهي يقتضي التحريم.
وأما كون ما فيه مضرة من السموم محرمًا؛ فلأن ذلك يقتل غالبًا. فحرم أكله؛ لإفضائه إلى الهلكة. ولذلك عُدَّ من أطعمَ السُّمَّ لغيره قاتلًا.
وأما كون ما فيه مضرة نحو [3] السموم محرمًا؛ فلمشاركتهِ السمومَ المضِرَّةَ الموجبةَ للهلكَة.
قال: (والحيوانات مباحة إلا الحمر الأهلية، وما له ناب يفرس به؛ كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس والنمس [4] والقرد؛ إلا الضبع. وما له مخلب من الطير يصيد به؛ كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة والبومة. وما يأكل الجيف؛ كالنسر والرخم [واللقلق وغراب البَيْن والأبْقَع. وما يستخبث؛ كالقنفذ والفأر والحيات والعقارب] [5] . والحشرات كلها. وما تولد من مأكول وغيره كالبغل، والسِمْع ولد الضبع من الذئب، والعِسْبَار ولد الذئبة من الذِّيخ) .
أما كون الحيوانات ما خلا المستثنى مباحة؛ فلما تقدم من أن الأصل في الأطعمة الحل.
ولأن الله تعالى قال: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2121) 2: 779 كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1581) 3: 1207 كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3842) 3: 364 كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن.
وأخرجه النسائي في سننه (4260) 7: 178 كتاب الفرع والعتيرة، باب الفارة تقع في السمن.
(3) في أ: من.
(4) ساقط من أ.
(5) مثل السابق.