بذلك [1] ؛ لأن المراد بإسلامه ما تقدم من الشهادة لتفسيره الإسلام بهما، والمعنى فلا تصح الشهادتان المتقدم ذكرهما حتى يقر بما جحده.
وأما الثاني: فهو من باب التوزيع كقولك: ركب الرجال الدواب على معنى ركب كل واحد دابة. فكذا قول المصنف رحمه الله: فلا يصح إسلامه حتى يقر ويشهد معناه حتى يشهد من أنكر فرضًا أو جحد نبيًا أو كتابًا بما تقدم ذكره ويقر بما جحده، وحتى [2] يشهد [من ارتد إلى دين من يعتقد أن محمدًا بعث إلى العرب خاصة بما تقدم ذكره] [3] وأن محمدًا بعث إلى العالمين أو يقول: أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام.
قال: (وإذا مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد الردة حكم بإسلامه. ولا يبطل إحصان المسلم بردته ولا عباداته التي فعلها في إسلامه إذا عاد إلى الإسلام) .
أما كون المرتد يحكم بإسلامه إذا قامت البينة بأنه صلى بعد الردة؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «منْ صلَى صلاتنَا واستقبلَ قبلتنَا فلهُ ما لنا وعليهِ ما علينا» [4] .
ولأن الصلاة أحد مباني الإسلام. فحكم بالإسلام بها؛ كالشهادتين.
وأما كون المسلم لا يبطل إحصانه بردته إذا عاد إلى الإسلام؛ فلأن العدالة تعود بالإسلام بعد الردة. فلأن يعود الإحصان [بعد الإسلام] [5] بطريق أولى [6] .
[ولأن إحصان القذف لا يبطل بالردة فكذا الإحصان] [7] المذكور.
وأما كونه لا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه إذا عاد إليه؛ فلأن الله تعالى شرط في بطلان العبادة موت المرتد على كفره بدليل قوله: ومن يرتدد منكم عن
(1) ساقط من أ.
(2) في أ: معناه حتى.
(3) ساقط من أ.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (2641) 3: 44 كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2608) 5: 4 كتاب الإيمان، باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت بقتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة» .
(5) ساقط من د.
(6) في أ: الأولى.
(7) ساقط من د.