حتى يقر بما جحده [1] ويشهد أن محمدًا بعث إلى العالمين، أو يقول: أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام).
أما كون توبة المرتد إسلامه؛ فلأنه ينافي ما صدر منه وهو متأخر عنه والحكم للمتأخر.
وأما كون إسلامه هو أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إذا لم تكن ردته بإنكار ما ذكر؛[فلأن من قال ذلك حكم بإسلامه ما لم يوجد منه ما يناقضه. فكذلك المرتد.
وأما كون من تكون ردته بإنكار ما ذكر] [2] لا يصح إسلامه حتى يقر بما جحده؛ فلأن ردته لجحده. فإذا لم يقر بما جحده بقي الأمر على ما كان عليه من الردة الموجبة لتكفيره.
وأما كون من تكون ردته إلى دين من يعتقد أن محمدًا بعث إلى العرب خاصة لا يصح إسلامه حتى يشهد أن محمدًا بعث إلى العالمين، أو يقول: أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام؛ فلأن الرجوع عما ذهب إليه لا يحصل إلا بأحدهما.
فإن قيل: قول المصنف رحمه الله: وتوبة المرتد إسلامه وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله يدل على أن الإسلام لا يحصل إلا بهما، وقوله: إلا أن تكون ردته بإنكار فرض ... إلى قوله: ولا يصح إسلامه حتى يقر بما يجحده ويشهد أن محمدًا بعث إلى العالمين يدل على أن من ردته بإنكار ما ذكر يصح إسلامه بمجرد إقراره بما جحد وشهادته بأن محمدًا بعث إلى العالمين من غير أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ويدل على أنه لا بد للمنكر لما ذكر من مجموع الأمرين من الإقرار والشهادة المذكورة آخرًا.
قيل: أما الأول: فلا يكفي فيه مجرد إقراره بما جحده بل لا بد فيه من الشهادتين المذكورتين أولًا. وقول المصنف رحمه الله: فلا يصح إسلامه؛ مشعر
(1) ساقط من د.
(2) في د: يجحده.