فصل [الشرط الثالث]
قال المصنف رحمه الله: (الثالث: أن يكون المقتول معصومًا. فلا يجب القصاص بقتل حربي ولا مرتد ولا زان محصن وإن كان القاتل ذميًا) .
أما كون الثالث [1] من شروط القصاص أن يكون المقتول معصوم الدم؛ فلأن القصاص إنما شرع حفظًا للدماء المعصومة وزجرًا عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها، وذلك كله مفقود في غير المعصوم.
وأما كون القصاص لا يجب بقتل حربي ولا مرتد ولا زان محصن؛ فلأن من شروطه عصمة الدم، وذلك منتف في كل واحد منهم: أما في الحربي فظاهر. وأما في المرتد؛ فلأن قتله واجب إلا أن يرجع. وأما في الزاني المحصن؛ فلأنه استحق الرجم بزناه.
وأما قول المصنف رحمه الله: وإن كان القاتل ذميًا؛ فتنبيه على مساواة الذمي المسلم في ذلك؛ لأن القتل منهما صادف محلًا غير معصوم.
قال: (ولو قطع مسلم أو ذمي يد مرتد أو حربي فأسلم ثم مات أو رمى حربيًا فأسلم قبل أن يقع به السهم: فلا شيء عليه) .
أما كون من ذكر لا شيء عليه؛ فلأن الاعتبار في التضمين بحال ابتداء الجناية؛ لأنها الموجبة. وحالها لم يكن كل واحد من الحربي والمرتد المجني عليهما أهلًا لأن يُضمن. فلم يكن على الجاني شيء؛ لفوات الأهلية المشروطة لوجوب الضمان.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا قصاص على الجاني ولا دية. وهو صحيح؛ لأن المحل ليس أهلًا لواحد منهما لما تقدم.
(1) في د: الثاني.