قال:(وهو تسعة أقسام:
أحدها: أن يجرحه بما له مَوْر في البدن من حديد أو غيره؛ مثل: أن يجرحه بسكين، أو يغرزه بمسلة فيموت؛ إلا أن يغرزه بإبرة أو شوكة ونحوهما في غير مقتل فيموت في الحال ففي كونه عمدًا وجهان. وإن بقي من ذلك ضَمِنًا حتى مات، أو كان الغرز بها في مقتل كالفؤاد والخصيتين: فهو عمد محض).
أما كون القتل العمد تسعة أقسام؛ فلأنه ينقسم إلى الأقسام الآتي ذكرها وهي تسعة.
وأما كون أحدها أن يجرحه بما له مَوْر في البدن. أي بما له نفوذ في البدن؛ كالمحدد من الحديد أو الرصاص أو النحاس أو الذهب أو الفضة أو الزجاج أو الحجر أو القصب؛ فلأنه قتل بما يغلب على الظن موته به فيدخل تحت [1] ما تقدم ذكره.
وأما قول المصنف رحمه الله: مثل أن يجرحه بسكين أو يغرزه بمسلة فيموت؛ فتمثيل للقتل بما له مَوْر في البدن.
وأما كون الغرز بإبرة أو شوكة ونحوهما في غير مقتل عمدًا إذا مات في الحال في وجهٍ؛ فلأن الموت حصل بعد فعله. أشبه ما لو بقي ضمنًا حتى مات.
وأما كونه غير عمد [2] في وجهٍ؛ فلأن الظاهر أنه لم يمت منه؛ لأنه لا يقتل في الغالب. أشبه العصا.
وأما كون الغرز بذلك في غير مقتل عمدًا [3] محضًا[إذا بقي ضَمِنًا حتى مات؛ فلأن الظاهر أنه مات منه.
ومعنى قوله: بقي ضَمِنًا] [4] أنه بقي متألمًا بما أصابه. ومنه قول الشاعر:
ما خلتني زلت بعدكم ضَمِنًا ... أشكو إليكم حموة الألم
(1) في أ: تحته.
(2) في أ: شبه عمد.
(3) في أ: وأما كون الغرز بإبرة عمدًا.
(4) ساقط من أ.