فهرس الكتاب

الصفحة 2338 من 3091

فصل [في اشتراط العوض في الخلع]

قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا يصح الخلع إلا بعوض في أصح الروايتين. فإن خالعها بغير عوض لم يقع. إلا أن يكون طلاقًا فيقع رجعيًا، والأخرى: يصح بغير عوض. اختارها الخرقي) .

أما كون الخلع لا يصح إلا بعوض في روايةٍ؛ فلأن العوض ركن في عقد الخلع. فلم يصح إلا به؛ كالثمن في المبيع.

وأما كونه إذا خالعها بغير عوض لا يقع إذا لم يكن طلاقًا؛ فلأن الشيء إذا لم يكن صحيحًا لم يترتب عليه شيء. دليله البيع وغيره، ووقوعه موجب لترتيب الأحكام عليه.

وأما كونه يقع رجعيًا إذا كان طلاقًا؛ فلأنه طلاق دون ثلاث لا عوض فيه. فكان رجعيًا؛ كغيره.

وأما كونه يصح بغير عوض في روايةٍ فكالطلاق.

ولأن الأصل في مشروعية الخلع أن توجد من المرأة رغبة عن زوجها وحاجة إلى فراقه فتسأله فراقها. فإذا أجابها حصل المقصود من الخلع؛ كما لو كان بعوض.

فعلى هذا لو خالعها بغير عوض وقع طلاقًا في مواضع الطلاق وفسخًا في مواضع الفسخ. وقد تقدم ذكر ذلك كله.

وأما كون الأولى أصح في المذهب؛ فلما تقدم.

ولأن الخلع إن كان فسخًا فالزوج لا يملك الفسخ إلا لعيب. بدليل ما لو قال: فسخت النكاح ولم ينو الطلاق فإنه لا يقع به شيء. بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه يصير معاوضة. فلم يجتمع له العوض والمعوض. وإن كان طلاقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت